الخميس، 19 مايو 2011

كاد الحليم أن يكون نبيا


     
إتصل بى بعض أصدقائى وقالوا : لماذا لا تحذف هذه التعليقات السخيفة من على الموقع ، فقلتُ لهم : الفكر الخطأ يُجابه بفكر مثله ولا يُحذف لأننا بذلك نكون كمن يدفن رأسه فى الرمال
وللعلم فأنا لا أحذف أى تعليق مهما تطاول أصحابها لأن إيمانى بالحرية مطلق بلا حدود فنحن فى عهد الديموقراطية وفى الأثر " كاد الحليم أن يكون نبيا " وهذه حرية رأى وبدلا من أن نحذف تعليقاتهم نناقشهم ونرد عليهم الحجة بالحجة والمنطق والعقل . إن حذف تعليقات القراء مهما كانت لا تحتاج إلى عبقرية ولكن مناقشتهم تحتاج الى جهد وصبر وذكاء ولن تستطيع أن تضع الأقفال على الشفاه ولكن نستطيع نناقش أى فكر بالأسانيد والحجج . إن الكرباج لا يقنع ولن تستطيع أن تفرض رأيك على الآخرين فالرأى المفروض يفقد قيمته وأسانيده
وقد كان الآباء فى الماضى يضربون أبنائهم ليؤدبونهم ثم أثبتت التربية الحديثة أن الضرب لا يؤدب وإنما يحول الأبناء الى جبناء لا شخصية لهم يتظاهرون بالطاعة ويؤمنون بالعصيان ينحنون لأبائهم فى مواجهتهم ثم يلعنونهم إذا أداروا ظهورهم . ولهذا نصح علماء النفس الحديث بتغيير الطريقة القديمة فى التربية .
لقد تعرض الزعيم سعد زغلول وهو رئيس الوزراء لهجوم عنيف من صحف المعارضة لم يتعرض لمثله حاكم أو زعيم فى تاريخ البلاد . كتبت هذه الصحف تقول أن سعد أفاق ونصاب ودجال وخائن ويسلم البضاعة للإنجليز وصعلوك وحقير وشيطان رجيم كافر وزنديق وعميل للإنجليز ولص ومحتال وأهبل وعبيط وكل مافى قاموس اللغة العربية من الشتائم والسباب ولم تكتف هذه الصحف بالقذف والحط من شأنه وإنما مضت تسب أسرته وقالت إحدى الصحف أنه لم يكن تلميذا من تلاميذ الشيخ محمد عبده وإنما كان خادما عنده وكان يمشى حافيا فى طرقات وحوارى الحسين يحمل فانوساً ليضيىء الطريق للشيخ محمد عبده وقالت صحيفة أخرى أنه صعلوك من بيت صعاليك وانه عار على مصر أن يحكمها رجل لا أصل له وفيها البشاوات أبناء البشاوات أحفاد البشاوات .
وكان هناك صحفيا إسمة أحمد فؤاد صاحب مجلة الصاعقة الإسبوعية وكان هذا الصحفى أستاذاً فى القذف والسب والهجاء وإختراع الأكاذيب فكان كل أسبوع يؤلف القصص والروايات عن وضاعة سعد زغلول وحقارة شأنه وقذارة منبته . وبلغ به الأمر أن هاجمه فى رجولته فكتب يقول أنه عندما كان سعد تلميذاً فى الأزهر كان ينام فى صحن الأزهر لأنه ليس له بيت يؤويه وجاء تلميذ آخر وأزاح ملابسه وإعتدى عليه  إعتداء جنسيا فقال سعد : من أنت؟ قال التلميذ الآخر : مادمت رضيت عن الفعل فلا تسأل عن الفاعل .   كان بعض الصحافيين يستغلون حرية الصحافة الواسعة التى منحها سعد للشعب فراحوا ينالون من الرجل الذى أعطاهم حرية لم تشهدها مصر فى أى عهد من العهود . وكان سعد يقرأ كل هذا وكان يقول إن الشعب يعاقب هذه الصحف والمجلات بما فيه الكفاية فلا يقرأها وأن توزيعها فى هبوط مستمر. ويَعْتَبر هذه الصحف أشبه بسفهاء يشتمون الملك فى مجالسهم الخاصة وليس من حقه أن يقطع الألسنه التى تسبه فى المجالس الخاصة . وكانت هذه الأعصاب القوية فى مواجهة الشتائم والسباب كانت تثير ثائرة أنصاره وكان بعضهم يلح عليه أن تتقدم الحكومة بقانون جديد للصحافة وأن لسعد أغلبية ساحقة فى البرلمان وهى مستعدة للموافقة على مثل هذا القانون وكان سعد يرفض أن يصدر مثل هذا القانون . وفى يوم جاء إليه أحمد زيور باشا رئيس مجلس الشيوخ متحمساً مطالباً بإصدار هذا القانون ورفض سعد أن يخضع لإلحاح زيور باشا الذى بكى وهو يكرر الإلفاظ التى وصفت بها زعيمهم . ورفض سعد أن يقيد الصحافة .

محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق