الأحد، 22 مايو 2011

الإستيطان الإسرائيلى

يتضح من قراءة محاضر المؤتمرات الصهيونية ومقرراتها وخططها ومن نشاط قادة الحركة الصهيونية وأفكارهم وأعمالهم فيما يتعلق بمساحة الأرض وفيما يتعلق بحدود دولة إسرائيل وإمتدادها الجغرافى أن فلسطين هى أرض دولة إسرائيل التاريخية الدينية وأن فلسطين هى ملك اليهود بحكم النشأة التاريخية وبحكم إرتباط الدين اليهودى بالأرض المقدسة وأن الأرض الموعودة فى كتبهم المقدسة يجب أن تشمل جميع الأماكن التى تحرك فيها اليهود والأماكن التى أقامت فيها القبائل العبرية فى الماضى وأن دولة إسرائيل يجب أن تحقق الإكتفاء الذاتى الإقتصادى والقوة العسكرية . ويجب أن تمتد حدودها بحيث أن تشمل مصادر المياه الضرورية للصناعة والزراعة والمراكز الإستراتيجية التى تتضمن السيطرة الدفاعية والهجومية على الأراضى المجاورة ويجب على الأقل إقامة مستعمرات زراعية ودفاعية فى الأراضى التى تعتبر بمثابة ضرورة أمن لا يمكن التخلى عنها والإنسحاب منها يعتبر بمثابة الدخول فى مصيدة إستراتيجية وأنه لا يمكن الإنتصار فى أى صراع سياسى بدون خلق حقائق إستيطانية وإقامة وجود مدنى وعسكرى يهودى على الأرض إستعداداً للدفاع الذاتى ضد أى تهديدات متجددة وهذا يوضح الدافع الصهيونى فى إتجاه الأعمال الإستيطانية المتصاعدة . فقد كان العمل الإستيطانى ومازال من أهم المسائل التى بحثت وتبحث فى جميع مؤتمرات  زعماء المنظمات اليهودية والصهيونية فى العالم . وإستغلت إسرائيل المناخ الدولى وحالة التفكك العربى والثغرات التى ظهرت فى الصف العربى رغم مظاهر وحدة الكلمة فى فرض نظرية الأمر الواقع فى تحديد حدود جديدة فرضتها الحروب المتوالية التى خاضتها . ففى عام 1948 إحتلت إسرائيل أرضاً تزيد على ما نص عليه قرار التقسيم . وفى عام 1956 إحتلت إسرائيل سيناء ولم تنسحب منها إلا بشروطها وعقدت إتفاقية سرية مع جمال عبد الناصر إستطاعت بموجبها أن تحتفظ بشريط من الأرض مكنها من الملاحة فى البحر الأحمر بحرية (ولم يعلم الشعب عن هذه الإتفاقية شيئاً ) وفى عام 1967 إحتلت مزيداً من الأرض العربية ثم جاءت حرب 1973 وما تبعها من إتفاقات عسكرية للفصل بين القوات المتحاربة ثم كان حرب لبنان التى إجتاحت فيها إسرائيل عاصمته بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين منها وقد عبرت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة عن نظرية الأمر الواقع فى قولها " إن الحدود حيث يقف الجنود " وقولها أيضاً " إن الحدود حيث يسكن اليهود"
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق