من الملاحظ أن الأمريكيين رغم كل شىء يعدون العدة للزحف الإستعمارى وللقتال على أراضى الغير . حيث خاضت الولايات المتحدة حروباً عديدة منذ عام 1945 أولها الحرب الكورية التى إنتهت فى عام1953 ثم الحرب الفيتنامية (1964 -1972) وجمهورية الدومينكان (1965) وكمبوديا (1972-1975) وقضية ماياجيت وجرينادا 1983 ولبنان 1983 وأفغانستان عام 2000 والعراق عام 2003 وكم كانت الأسباب التى تستند إليها الإدارة الأمريكية فى تبرير تعريض أرواح جنودها للموت واهية حتى أنها لتجد صعوبة فى إقناع الرأى العام العالمى فضلا عن شعبها . بل إن الخصم الذى كانت تحشد له القوات الأمريكية فى بعض الأحيان كان ضعيفاً لدرجة تثير السخرية ومثال ذلك قضية جرينادا (1983) أى أن إبتكار الحروب العسكرية بالنسبة للولايات المتحدة أصبح حرفة وتسلية . كل هذه الأحداث تكشف عن الطبيعة الإستعمارية للولايات المتحدة الأمريكية
كل هذه الحروب تؤدى إلى المبالغة فى الإنفاق على الأغراض العسكرية مما يغطى على الإستثمار الإقتصادى الأمر الذى يؤدى الى الركود الاقتصادى لأن الإنفاق العسكرى عبىء على التقدم الاقتصادى لذا فإن إضمحلال الولايات المتحدة سيكون بسبب وجود جنودها فى مناطق مختلفة من العالم وكذا لأن رجالها وأطفالها ونسائها ينغمسون بشكل مبالغ فيه فى ملذات الحياة وتسيطر عليهم سيكولوجية "كل واشرب وامرح" وهذا يعيد إلى الأذهان إنهيار الإمبراطوريات السابقة مثل بريطانيا وأسبانيا فالروح الاستهلاكيه هى تهديد أيضا للقوة الامريكية . وسيظل الوضع على ماهو عليه إلى أن تبرز قوة جديدة وجديرة ومؤهلة بأن تحل محلها وإلى أن يظهر البديل المنافس الذى يمكن أن يشكل قوة تحل محل الولايات المتحدة فى وضعها الدولى سيظل الوضع محلك سر . إن الولايات المتحدة تتراجع على المستوى الاقتصادى والقوة الاقتصادية هى العامل المركزى فى قوة أى أمة ومن هنا فإن هبوطا فى القوة الإقتصادية سوف يؤثر فى العناصر الأخرى لقوة أى أمة. وهذا الانحدار فى القوة الاقتصادية الامريكية إنما يرجع فى الدرجة الأولى إلى إنفاقها الكثير جدا على الأغراض العسكرية ونتيجة محاولتها الاحتفاظ بإرتباطات خارجية لم تعد تقوى عليها وتواجد قواتها فى أماكن مختلفة من العالم . لذا يمكن أن نجزم بأن قوة الولايات المتحدة الامريكية تجاوزت شبابها وإفتقدت أمريكا حالة التفوق المطلق التى كانت تتمتع بها ووضع أمريكا فى عالم الغد سيكون وضعا عاديا وستكون أقل قدرة على التفوق الطبيعى . والاضمحلال النسبى للقوى الأمريكية هو أمر لا يمكن إنكاره خاصة بعد هزيمتها فى الحرب على العراق وهى تسير إلى هزيمة أخرى فى افغانستان حيث دمرت الحربُ الإحساسَ الأمريكى بالتفوق وبرغم ذلك فى الوقت الراهن ليست هناك دولة تستطيع أن توجه تحديا شاملا للولايات المتحدة ويرجع ذلك إلى أن مصادر القوة للولايات المتحدة متعددة الأبعاد مثل حجم السكان وتعليمهم والموارد الطبيعية والتماسك الاجتماعى والاستقرار السياسى والانجاز التكنولوجى والقوة العسكرية والتحالفات الدبلوماسية الدولية وهى نتيجة لذلك قادرة على أن تتحمل أى تراجع فى أحد هذه العناصر لأنها تحتفظ بتفوقها الكلى المستمد من المصادر الأخرى ومع ذلك فإن الصين يمكن أن تشكل منافسا قويا فى المستقبل البعيد .
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
muser57.blogspot.com
muser57.blogspot.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق