أسر الإسكندر الأكبر قرصانا وسأله : " كيف تجرؤ على الإعتداء على الناس فى البحار ؟ " فأجاب القرصان : " وكيف تجرؤ أنت على الإعتداء على العالم بأسره. ألا لأننى أقوم بذلك بسفينة صغيرة فحسب أُدْعَى لصًا أما أنت فلأنك تقوم بنفس الشئ بأسطول كبير فيدعونك إمبراطور. "
الإرهاب هو التهديد بإستخدام العنف أو إستخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية فى معظم الأحيان سواء كان إرهاب الدولة الذى يمارسه الأباطرة أو إرهاب الأفراد الذى يمارسه اللصوص . ولقد بدأ إستخدام كلمة إرهاب فى نهاية القرن الثامن عشر للتعبير عن أعمال العنف التى تقوم بها الحكومات لضمان خضوع الشعوب . ولقد أهمل المعنى الأصلى للكلمة وأصبحت كلمة إرهاب تطلق الآن بشكل أساسى على إرهاب الأفراد الذى يقوم به أفراد أو جماعات . ومن الملاحظ ان العمل الإرهابى لدى الدول الغربية لا يندرج فى قائمة الأعمال الإرهابية إلا إذا إرتكب من جانبنا نحن العرب والمسلمين وليس من جانبهم . خذ على سبيل المثال عندما تقصف إسرائيل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتقتل العديد من المدنيين أو حينما ترسل قواتها إلى القرى اللبنانية حيث تقوم هذه القوات بعمليات القتل والتدمير
أو خطف السفن وإلقاء المئات من الرهائن فى معسكرات الإعتقال فى ظل ظروف مروعة أوتقصف وتحاصر غزة وتغتال رموز حماس وحزب الله فإن هذا لا يعد إرهابا بل وتقابل الأصوات التى تحتج على ذلك بهجوم عنيف بزعم معاداتهم للسامية . وبالمثل لا يعد إرهابا ما تقوم به القوات العسكرية التى تنطلق من القواعد الأمريكية فى أفغانستان وباكستان والعراق والصومال واليمن وقصف ليبيا عام 1986 هذه العمليات ومثيلاتها التى لا حصر لها والتى يقوم بها الإمبراطور الأمريكى وعملاؤه فلا تعقد من أجلها المؤتمرات والندوات والتعليقات فى وسائل الإعلام . وكذلك الممارسات السوفييتية فى الجمهوريات الإسلامية وأفغانستان والشيشان وهى تلك الممارسات التى تماثل إلى حد كبيرما إنتهجته الولايات المتحدة . إن الأمثلة على ذلك لا تحصى . وبالمناسبة فى شهرى إبريل ومايو1984 أصدر ياسر عرفات سلسلة من التصريحات يدعو فيها إلى مفاوضات تؤدى إلى الإعتراف المتبادل ورفضت الصحف الأمريكية نشر هذه التصريحات بل وفرضت "النيويورك تايمز" حظرا على الرسائل التى تشير إلى هذه التصريحات فى حين إستمرت فى إدانة عرفات"المتطرف" لعرقلة التوصل إلى تسوية سلمية . وعندما تولى الرئيس ريجان السلطة فى أوائل عام 1981 ركزت إدارته على مصطلح الإرهاب الدولى بالمعنى الغربى وهو إرهاب اللص وليس إرهاب الإمبراطور. فقد كانت إدارة ريجان ملتزمة بسياسة زيادة التدخلات الأمريكية قى شئون الدول الأخرى والإرهاب الدولى . وهذه السياسة لا يمكن تطبيقها إلا إذا تم تخويف الشعب من وحوش يتعين أن يحموا أنفسهم منهم . والحيلة النمطية المتبعة هى حشد الجماهير ضد التهديد الذى أطلق عليه الرئيس ريجان وإدارته مصطلح إمبراطورية الشر والذى سماه بوش بعد ذلك محور الشر. إن أعمال الإرهاب التى يقوم بها قراصنة يتم إختيارهم بعناية وإستغلال أعمالهم بإستخدام جهاز دعائى عالى الكفاءة فى خلق إحساس قوى بالخوف والتعبئة بين سكان الولايات المتحدة . وفى هذا السياق إختار الصحفيون والإذاعيون الأمريكيون موضوع الإرهاب فى الشرق الأوسط بإعتباره أهم موضوع لعام 1985 من خلال إقتراع قامت به وكالة أنباء الأسوشيتدبرس وأدت الهجمات الإرهابية التى وقعت فى شهر ديسمبر من نفس العام على مطارى روما وفيينا إلى إزالة أى شك فى أهمية هذا الوضوع والذى بلغ ذروته بالقصف الأمريكى لليبيا فى شهر أبريل عام 1986 بإعتبار القذافى أبرز ممارسى الإرهاب الدولى النابع من العالم الإسلامى . وقد تكون هذه الأعمال مدبرة وقد تم حشو ذهن منفذى هذه الأعمال بأفكار معينة لإستغلالها لخدمة أغراض أخرى وأيديولوجيات معينة . بقلم : محمد عبد الغنى محاسب وضابط سابق |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق