الخميس، 19 مايو 2011

الصلف الإسرائيلى المستفز والصمت الدولى

بعد قرارلجنة السلام العربية التابعة للجامعة العربية والتى شكلتها الجامعة العام الماضى للإنتقال بالمفاوضات الفلسطينية /الإسرائيلية من مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء دوليين إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين ، كتبتُ ما يلى :- 
يبدو أن قرار لجنة مبادرة السلام العربية التابعة للجامعة العربية الأخير بالموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع هذا الكيان الصهيونى اللقيط هذا القرار إفتقر الى الجدية والدراسة الواجبة والقمة العربية القادمة فى ليبيا مناسبة جيدة لإلغاء هذا القرار . الموقف اليوم بالغ التعقيد حيث تذهب آمال السلام مع آلام السلام بسبب موقف إسرائيل الغامض والغريب . والعالم العربى يجب أن يتخذ موقفاً حازماً تجاه إسرائيل وأمريكا ولابد من إرسال رسائل إلى كليهما لأن الأقصى يتهدده كثير من المخاطر وخصوصاً يوم إجتماع اليهود يوم16 مارس 2010 لبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم هذا الإسبوع سيشهد تصاعدا  لم يعد يحتمل الصبر حيث يوم الأحد غداً إفتتاح أكبر كنيس يهودى ويحضره القادة الإسرائيليون على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى وحيث يصلى اليهود عند حائط البراق وخلفهم تماماً خلف من يصوب وجهه للمسجد الأقصى يبنى أعلى وأكبر وأضخم كنيس يهودى بحيث يحجب الرؤية عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة ليحاط المسجد الأقصى بعدة قباب بيضاء يهودية بحيث يخيل لمن ينظر بالطائرة من السماء أن هذا مجمع صلاة  يهودى . وهناك إعلان من سبع جماعات يهودية تدعوا إلى البداية الفعلية لوضع حجر الأساس لهيكلهم المزعوم وفقاً لمعتقداتهم الدينية وغضب الرب سينزل عليهم لتأخرهم فى بناء هذا الهيكل . فى عام 1967 أراد أحد قادتهم وهو على ما أذكر إشتيرن أراد بناء حائط فى منتصف المسجد الأقصى ليقسم المسجد  بين اليهود والمسلمين ولكن حاخامهم الأكبر حينذاك رفض وقال له " لا توقظ النائمين دع النائمين فى غفوتهم " خوفاً من إحتجاج المسلمين فى العالم وتحركهم لإنقاذ المسجد الأقصى ولكنهم هذه الأيام يندمون لأنهم لم يتخذوا هذه الخطوة فى عام 1967 بعد إحتلال القدس . المدعو ليبرمان قال نحاول أن نقنع يهود العالم بعدم التمسك بحق العودة إلى أماكنهم فى البلاد العربية التى خرجوا منها على أن يتنازل الفلسطينيين عن حق عودتهم أيضاً إلى فلسطين . وضباط الشرطة الإسرائيلية طمعاً فى الترقيات كل منهم يتفنن فى التنكيل بالفلسطينيين ولهم صك مفتوح لتهويد الأرض الفلسطينية . وإذا تم لهم السيادة على القدس والمسجد الأقصى بهدوء ودون تحرك من جانب العرب والمسلمين فقد يكون الدور غداً على القاهرة وعمان ودمشق وبيروت … فبعد إفتتاح الكنيس الأكبر والأعلى فى القدس الشرقية ولم يتحرك المسلمون حتى الآن هذا الكنيس إن تم بناؤه سيحجب الرؤية تماماً عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة . الضغوط العربية على إسرائيل وأمريكا يجب أن تبدأ حتى تفهم إسرائيل أن العرب لديهم أوراق كثيرة وحتى تستجيب لنداء العقل والسلام فبعد قرار إسرائيل الأخير بالإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية فى القدس الشرقية . دعت أمريكا وفرنسا إسرائيل إلى التراجع عن هذا القرار كما أعربت ألمانيا عن قلقها وقال الرئيس اللبنانى " أن قرار إسرائيل ببناء المزيد من المستوطنات ولم يجف المداد الذى كتبت به الدول العربية موافقتها على التفاوض المباشر مع إسرائيل يؤكد عدم وجود  نية لإسرائيل على الإنخراط فى العملية السلمية "
الإستنكار والتنديد الأمريكى بالقرار الإسرائيلى الأخير معناه أن أمريكا لا تدرى شيئاً عن خطط الإستيطان الإسرائيلية حتى ليبدوا أن الإستيطان هو الأصل وهذا يؤكد أن هذه العصابات الصهيونية ليست معنية بالسلام ولكنها معنية فقط بالإستيطان وتحويل المدينة المقدسة إلى مدينة يهودية  توراتية . وهذا يشكل صفعة للجهود الأمريكية والغربية وللجهود السلمية . بعد أن قرر العرب دعم المفاوضات الغير مباشرة مع إسرائيل ثم أخيرا المفاوضات المباشرة كنا نتوقع خطوة إيجابية من جانب إسرائيل إلا أنها بادرت ولجأت إلى خطوة غاية فى الإستفزاز والغطرسة بالإستمرار فى بناء المزيد من المستوطنات فى القدس الشرقية . هذا القرار يمثل ضربة قاصمة للجهود التى تبذل من أجل إحياء عملية السلام فى الشرق الأوسط . ومن يراقب التطور المثالى لهذه الأمور يستطيع أن يستنتج أننا ننتقل من سىء إلى أسوأ  بفعل التصرفات الإسرائيلية والأسباب الكامنة وراء هذه التصرفات أن الجانب الإسرائيلى يشعر تماماً بعدم وجود أية ضغوط دولية وتتعهد أمريكا بين الحين والآخر بالحفاظ على أمن إسرائيل .  والتراجع الدولى والأمريكى عن دور الشريك الكامل فى السلام . كل هذا وراء هذا الصلف الإسرائيلى وإسرائيل ستفعل أكثر من ذلك بكثير وأكاد أجزم أنها ستملى شروطها طالما هناك تراجع دولى من جانب الشرعية الدولية عن الضغط عليها . لابد على القوى الدولية أن ترغم إسرائيل على التوقف الكامل عن بناء المستوطنات . 
محمد عبد الغنى محاسب وضابط سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق