الأحد، 27 مارس 2011

أوباما فى أفغانستان

أوباما فى أفغانستان
كما كانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر2001 صدمة ومفاجأة للولايات المتحدة الأمريكية كذلك فإن غزو أفغانستان من قبل أمريكا و معها الجيوش المتحالفة فى أكتوبر 2001 كانت صدمة مفاجئة للجيوش الداخلة فى هذا الغزو لأنه لم يكن هناك تنسيق عسكرى إستراتيجى بين هذه الحكومات فى إتخاذ مثل هذا القرار. والقوات المتحالفة لم تتدرب تدريباً مشتركاً أو تجرى مناورات عسكرية على حروب الجبال . ولا يغيب عن أذهاننا أن الحرب ضد الإرهاب وحرب العصابات وحرب المدن والقتال فى المناطق الجبلية هو ذات طبيعة خاصة وهو من أصعب الحروب . ويجب أن نأخذ فى حساباتنا الطبيعة الصلبة للمقاتل الأفغانى الذى رفع شعار " طرد جميع جيوش الإحتلال على مدى التاريخ " . وطبيعة الشعب الأفغانى أنه مضياف وكريم ولكنه لا يقبل أى محتل على أرضه بدليل أنه طرد جميع الجيوش التى إحتلت أفغانستان
المعروف تاريخياً أن الحروب مقبرة الإمبراطوريات . فالإمبراطورية البريطانية إنكسرت على صخرة أفغانستان فى ثلاثة حروب منذ عام 1839 الأولى فى الفترة من 1839-1842وإنتصر فيها الأفغان على الجيش البريطانى والحرب الثانية فى الفترة من  1878-1880وإنتصر الأفغان وقاموا بسحل قائد الجيش البريطانى فى شوارع قندهار وفى الأسواق والحرب الثالثة فى عام  1919 وإنهزمت فيها بريطانيا ووقعت إتفاقية19/8/1919 مع الأفغان إعترقت فيها بإستقلال أفغانستان كدولة مستقلة ثم تلا ذلك الغزو السوفيتى1979-1989 وخرج مهزوماً ثم ما لبث أن إنفرط عقده . وفى2001 شنت أمريكا وبريطانيا ومعهما دول حلف الأطلنطى وهم الآن يواجهون مقاومة شرسة وتعالت الأصوات مطالبة بالخروج .
وعلى الولايات المتحدة أن يكون لديها نفس الشجاعة التى كانت لدى الرئيس الروسى جورباتشوف عندما قال" ليس لنا مصلحة للبقاء فى أفغانستان " وسَحَب جنوده . والمطلوب من الرئيس أوباما أن يقول نفس العبارة بنفس الشجاعة "ليس لنا مصلحة للبقاء فى أفغانستان " ويعود بجنوده الذين يُقتل منهم كل يوم أكثر من أربعة أو خمسة جنود فوق جبال أفغانستان
                
بقلم : محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
Lissy57.maktoobblog.com

الولايات العربية المتحدة بديل للجامعة العربية

تثور هواجسنا عندما نرى تشابها بين الماضى والحاضر فنرى أمريكا ومن يدور فى فلكها من الدول الغربية تسارع إلى إلى قطع الجسور مع الأنظمة العربية الحاكمة وتشجع هذه الحركات الإحتجاجية والثورات الشعبية فى العالم العربى المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية وهذا شىء طيب وجميل وتعاطفنا ونتعاطف معه جميعا ونحترم تطلعات الشعوب العربية إلى الحرية والديمقراطية ولكننا نخشى أن تكون هذه هى "كلمة حق يُراد بها باطل" فالجامعة العربية التى كانت الحلم العربى أصبحت منبرا سلبيا لا يدعم الوحدة العربية وإنما يجسد التناقضات بين حكامها . وكان هذا هو هدف بريطانيا حينما أيدت فكرة إنشاء الجامعة العربية لكسر موجة العداء ضدها ومحاولة جعلها أداة لتوجيه الدول العربية عن طريق حكامها . والدليل على ذلك عند توقيع بروتوكول إنشاء الجامعة العربية فى الإسكندرية يوم 17 أكتوبر 1944 لم يتضمن إدخال فلسطين كدولة عربية وإنما تضمن ملحقا بأن تعمل الدول العربية للحفاظ على عروبة فلسطين فقط مما يوحى بأن هناك تدخلات وضغوطات خارجية مورست على الحكام العرب لعدم إعتبار فلسطين دولة عربية وظلت الجامعة العربية تدور فى فلك بريطانيا والدول العظمى إلى يومنا هذا رغم التصريحات العلنية وغير العلنية عن إستقلالية القرار العربى . نحن نخشى أن يكون موقف أمريكا ومَن لفَّ لفها  ما هو إلا عودة بالزمن إلى الوراء لكسر موجة العداء ضدها والتى سادت العالم العربى والإسلامى ضد كل ما هو أمريكى وغربى ولتحسين صورة الولايات المتحدة فى العالم العربى والتى ساءت نتيجة سياسات أمريكا والدول الغربية المنحازة والمؤيدة دوما لإسرائيل على حساب العرب . نحن العرب نشعر فى قرارة أنفسنا أن ما يجرى فى المشهد العربى اليوم ما هو إلا جزء من مشروع خارجى يستهدف السيطرة على ثروات المنطقة العربية وبترولها . ففى حديثه إلى الصحافيين اليوم الخميس 24/3/2011 أعلن السيد ألان جوبيه وزير الخارجية الفرنسى مبررا تأييد بلاده لحركة الإحتجاجات العربية قائلا " يُقال دائما أن النفط هو الذى يتحكم فى كل شىء ، وهذا غير صحيح فالتفكير أننا نفعل ذلك من أجل النفط تفكير مُبَسَّط ." والمثل العربى عندنا يقول "أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب " يا سيد ألان بما تُسَوِّغ موقف دولتك من الأزمة المفتعلة فى ساحل العاج"فولتا السفلى سابقا" وصمتها عما يحدث هناك اليوم  وأنتم الذين أوصلتم هذه الدولة إلى هذه الحالة التى يُرثى لها فهى دولة واحدة سياسيا ودولتان على أرض الواقع دولة مسلمة فى الشمال ودولة فى الجنوب تتكون من النصارى والوثنيين . ويتكرر سيناريو ساحل العاج فى دول إسلامية أخرى لزرع بوادر الفتنة بكل الطرق ليتدهور الوضع الأمنى ( مبدأ الفوضى الخلاّقة الذى أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايز لخلق شرق أوسط جديد ) وليتدهور الوضع الإقتصادى ويسهل نهب خيرات هذه البلاد كجزء من الهيمنة الغربية على إقتصاديات الدول العربية فنحن نعلم أن السياسة الأمريكية تخطط لسنوات قادمة كثيرة . وإستكمالا لما قلته عن الجامعة العربية : يرجع ضعف أداء الجامعة العربية فى حل المشاكل العربية داخل الإطار العربى إلى إفتقار هذه الجامعة إلى قوة ردع عربية فعالم اليوم يحكمه منطق القوة التى تعد ركيزة من ركائز تحقيق توازن القوى الدولية ومن متطلبات الإستقرار العالمى والمثل الشعبى فى بلدنا يقول " إللى ما يعملشى صقر يبعزقوه الغربان " فيجب إنشاء قوة ردع عربية سريعة لفرض إحترامنا على العالم ولتحقيق الشرعية العربية ولا أقول الشرعية الدولية لأن الأخيرة كما قال هنرى كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق " الشرعية الدولية لا تعنى العدالة أو الحق وإنما هى مجرد إتفاق دولى على ترتيبات وقواعد عملية تحكم السلوك الدولى والعلاقات المتبادلة لتحقيق الأهداف المشروعة من وجهة نظر اللاَّعبين الرئيسيين . وهنا نتذكر من أقوال نورى السعيد باشا رئيس وزراء العراق الأسبق :-"إن حلمى وطموح حياتى أن أرى العرب وهم أمة متحدة واحدة . فالعرب شعب من جنس واحد ولهم لغة وتقاليد وتاريخ ودين واحد . ولقد إتحدوا وهم ضمن الإمبراطورية العثمانية وليس من العدل أن يكونوا مُجَزَّئِين . إننى أرى الكومنولث العربى الذى سترسل عدد من الدول العربية ذات السيادة ممثليها إلى مجلسه المركزى هذا المجلس بالإضافة الى إختصاصاته فى الشئون الخارجية والدفاع يجب أن يكون مسؤولا عن شئون المواصلات والبرق والجمارك والثقافة فى العالم العربى " . لذا فقد حان وقت إنشاء ما يسمى بالولايات المتحدة العربية تحت زعامة رئيس واحد ونائب رئيس واحد وفى حماية جيش واحد ولها وزير خارجية واحد  ومتحدث رسمى واحد وسياسة خارجية وداخلية واحدة . الوحدة العربية بين الشعوب العربية التى تملك من مقوماتها ما لا يخفى عن كل ذى عينين  مثل اللغة والدين والثقافة والمشاعر والأحاسيس والإنتماء والهدف والمصير …إلخ..إلخ مما حواه قاموسنا المحيط من مفردات لغتنا الجميلة وبعد أن تحولت الشعوب العربية إلى قطيع من الأغنام أو كالأيتام على موائد اللئام وللخروج من حالة الشتات العربى والتمزق والتشرزم وحالة ملوك الطوائف الراهنة فلنسعى للوحدة العربية العربية أولا فإذا فعلنا ذلك نزلت الضربة القاصمة على إسرائيل وأسيادها لا محالة . الوحدة التى من خلالها نبنى قوة عسكرية عربية واحدة وقوة عربية إقتصادية تحقق لنا الإكتفاء الذاتى لنستطيع أن نواجه أعداءنا الذين يتربصون بنا ونستطيع أن نشكل وزن وثقل سياسى عسكرى فى المجتمع الدولى ونحبط المؤامرات والمخططات الأمريكية الصهيونية التى ترمى إلى تفتيت الوطن العربى . ولنستغل ما يحدث فى العالم العربى اليوم من إنتفاضات على الأنظمة الحاكمة التى إستنفدت كل طاقاتها وأدت دورها فى مرحلة معينة واليوم تتطلع الشعوب العربية إلى الوحدة والإنفتاح السياسى والإقتصادى والحرية والمجتمع العربى المنفتح . الشعوب العربية تتطلع إلى ديمقراطية تتفق مع مصالح العرب الإستراتيجية وتؤدى إلى إستقرار حقيقى ناتج عن توزيع عادل للثروات الطبيعية والناتج القومى . وليس إستقرار كاذب خادع ناتج عن أو يعتمد على القبضة الأمنية لجهاز الأمن . الشعوب العربية تريد ديمقراطية تلبى كل طموحاتها ومطالبها السياسية. تريد إنشاء" الولايات المتحدة العربية ".
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
Lissy57.maktoobblog.com

الأربعاء، 16 مارس 2011

وُلد المهدى المنتظر

وُلد المهدى المنتظر
بقلم : محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
Lissy57.maktoobblog.com
 منذ عدة سنوات كان التلفزيون المصرى يقدم برنامج تحت عنوان " رؤى" وكان يتكلم عن تفسير الأحلام والرؤيا المنامية وكان الذى يقوم بتفسير الأحلام شيخ فاضل هو على ما أذكر الشيخ الدكتور الراحل عبدة شحاته وفى إحدى الحلقات إتصلت به سيدة فاضلة وقصَّت عليه الرؤيا التى رأتها وهى " أنها رات كأنها تُرضع القمر " فقال لها الشيخ الجليل " إقسمى بالله أى إحلفى بالله العظيم أنكِ رأيتى هذه الرؤيا "  فلما أقسمت بالله العظيم أنها رأت هذه الرؤيا المنامية قال الشيخ " الله أكبر الله أكبر لقد وُلِد المهدى المنتظر وُلِد المهدى المنتظر لقد ولد منقذ هذه الأمة " وبعد هذه الحلقة مباشرة تم إيقاف البرنامج  ومعاقبة المسؤولين عنه وكانت هذه الحادثة فى زمن وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف .

الاثنين، 7 مارس 2011

عفى الله عنك يا مبارك

مبارك الشخصية المحترمة التى لها تاريخ طويل فى خدمة الوطن والذى رفض إقامة قواعد عسكرية أجنبية على التراب الوطنى وتصدى للأطماع الأجنبية السافرة ، ويجب ألانغفل أن هناك مطامع أجنبية الآن بعد رحيل مبارك أصبحت تسفر عن وجهها القبيح وتحركات لقوى أجنبية لمحاصرة مصر من الشرق والغرب والجنوب فلا يبقى أمامنا إلا البحر من الشمال (البحر أمامكم والعدو خلفكم). مصر الآن بحاجة إلى سواعد الشباب وحكمة الشيوخ لتظل عالية شامخة مرفوعة الرأس والهامة . المرحلة الآن صعبة والإقتصاد المصرى تأثر كثيراً فقطاع السياحة تأثر بحوالى12مليار دولار وتحويلات المصريين بالخارج إنخفضت بقدار8 مليار دولار والصادرات تراجعت بمقدار19مليار دولار وهناك إتجاه كبير لإستعواض وتدارك الأمر خصوصاً وأن مطالب الشباب قد تحققت . وما لفت نظرى أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون أعلنت أواخر شهر فبراير2011 أن بلادها ستمنح مصر150مليون دولار كمساعدات إقتصادية للمرحلة الإنتقالية التى تمر بها بعد تنحى الرئيس مبارك يوم11فبراير2011 ألا تستحى هذه الشمطاء ماذا تفعل 150مليون دولار بجانب ما أصاب الإقتصاد المصرى من خسائر . تخلى الرئيس مبارك عن الحكم يُحسب له وكل رئيس له أخطاؤه وحسناته وإيجابياته وسلبياته فيجب أن تكون نظرتنا شامله ومتوازنه فالرئيس مبارك شريك فى هذه الثورة وهذا التغيير بتفضيله المصالح العليا للوطن على مصلحته الشخصية ويجب أن تكون نظرتنا موضوعية والموضوعية تتطلب أن نذكر المحاسن والمساوىء ولا ننقلب لليسار مباشراً وليس الوقت وقت تصفية الحسابات ولقد عاش إعلامنا المصرى (تليفزيون وإذاعة وصحف) يمجد رموز النظام الحاكم وتأليه الحكام . الإعلام لم يكن نزيهاً وبالشفافية المطلوبة وقاموا بالتضليل بشكل متعمد بما أساء إلى وسائل الإعلام . وقيادات الإعلام التى فرضت علينا ما يقوله قيادات النظام الحاكم وعدم الإعتراف بالأخطاء وعدم الإحتكام الى الأصول المهنية السليمة ولم يقتصر الأمر على الإعلام الرسمى بل طال أيضاً الإعلام غير الرسمى الذى يملكه رجال الأعمال ودورهم فى تضليل المشاهدين والمتابعين،ولم ينطلى على جماهير المصريين إنقلاب الإعلام المصرى مائة وثمانين درجة من مؤيد شرس للنظام الحاكم وحاشيته إلى مؤيد متحمس لما يسمى بالثورة ومنتقداً للنظام بعد تنحى الرئيس بساعات بل بدقائق ، فقد بث التليفزيون المصرى صباح يوم السبت12فبراير بياناً هاماً هنأ فيه الشعب المصرى والجيش بنجاح " الثورة العظيمة " هكذا سماها بعد أن كان يسميها منذ ساعات بالمخربين وأصحاب الأجندات الأجنبية وبعد أن كان التليفزيون المصرى يذيع مقابلات مع أشخاص يقسمون ويحلفون بأغلظ الأيمان أنهم وجدوا بين المتظاهرين بميدان التحرير أناس من إيران وأثيوبيا وألمانيا وإسرائيل … ويسخر المصريين الآن من وجوه شهيرة على وسائل الإعلام غيرت جلدها وإنسلخت منه بعد أن كانت تسبح بحمد النظام السابق وتصور ما يسمى بالثورة على أنهم " قِلَّة مُندسة " وإنقلبت تلك الوجوه فجأة متحمسة للثورة وكاشفة عن مساوىء وفساد نظام مبارك . حتى القنوات الفضائية التى كانت تتنافس فى متابعة نشاط نجل الرئيس المرشح لخلافة والده لا تستحى الآن من نشر مساوئه . هذه القنوات ضللت الجماهير إلى حد تعريض حياتهم للخطر خاصة بعد غياب الأمن المصرى تماماً مساء الجمعة 28يناير كانون الثانى2011 . وكذا الأزهر الشريف حيث أعلنت لجنة الفتوى بالأزهر وأفتت بحرمة الخروج فى المظاهرات بإعتبارها تخالف الشريعة الإسلامية ، وهذا يذكرنا بمفتى بغلة السلطان فى القرون الغابرة أينما سارت البغلة سار معها .
 بقلم : محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق

وصدق العرافون ولو صدفوا

فى سبتمبر عام 1981  إشتركتُ فى التدريبات العملية على العرض العسكرى للجيش المصرى والذى كان مقررا أن يتم فى 6 أكتوبر من نفس العام والذى تم فيه إغتيال الرئيس الراحل إنور السادات وبعد إنتهاء التدريبات وقبل العرض العسكرى بيوم واحد يوم 5 أكتوبر جاءت  تعليمات مشددة لقادة الكتائب المشاركة فى العرض بإبعاد الضباط المتدينين أو ذوى الميول الأسلامية عن ساحة العرض العسكرى ، وهكذا صدرت لنا الأوامر أنا وضباط آخرين فى الكتيبة بالرجوع إلى المعسكر فى دهشور . وفى اليوم التالى 6 أكتوبر وبعد إنتهاء طابور الصباح والإفطار جلسنا فى ميس الضباط نشرب الشاى ونشاهد العرض العسكرى على شاشة التلفاز…
وأثناء العرض سمعنا صوت طلقات رصاص وإنقطع الإرسال وأظلمت الشاشة فقلتُ : ضربْ نار وإنقلاب عسكرى …وقال ضابط آخر : لم يحدث ضرب نار فى أى عرض عسكرى قبل ذلك… وهرعنا إلى الراديو وإذاعة لندن نتسمَّع الأخبار وعلمنا أنه إعتداء على الرئيس …ونم نقله إلى المستشفى وفى حوالى الساعة الخامسة عصرا علمنا أنه مات بإسفكسيا الخنق نتيجة إطلاق الرصاص على رقبته وحلقه ويبدوا أن المعتدين ركزوا الضرب على هذه المنطقة لإعتقادهم أن الرئيس يرتدى على صدره الصديرى الواقى من الرصاص .
وفى الحقيقة أننا لم نشعر بأى أسف عليه فى ذلك الوقت نتيجة قراراته العشوائية فى سبتمبر 81 وإعتقال كل المعارضين وتطاوله بالسب على الشيخ المحلاوى وقال عنه أنه مرمى زى الكلب فى الزنزانة وأذكر يومها أن علّق الضابط إسماعبل العيوطى قائلا : مايصحّش رئيس جمهورية بقول لفظ زى ده على الملأ هكذا…
وبعد أن تأكدنا من فراغ كرسى الرئاسة ، قال أحد الضباط : يا ترى مين هيمسك الحكم بعد السادات ؟
فقلت له على الفور : حسنى مبارك طبعا .
فقال بعد أن مصمص شفتيه :  لا…. مايملاش الكرسى … الكرسى كبير عليه….
قلتُ له : لقد إستقبله الرئيس الأمريكى ريجان إستقبال الزعماء عندما زار أمريكا  مع أنه نائب للرئيس….وفى الحقيقة أنا شعرتُ يومها أنهم يدبرون شيئا للرئيس السادات وإقتربت ساعة إنتقال السلطة أو أن إنتقال السلطة وشيك .
وبعد إنتقال السلطة أخذت أراقب وأتابع تحركات الرئيس مبارك وتصرفاته وخطواته فى بداية حكمه ومنه على سبيل المثال زياراته للدول الدائنة ومباحثاته هناك لتخفيض وإعادة جدولة ديون مصر أو إسقاطها ثم زياراته ومتابعاته الميدانية للمصانع والمشروعات الإقتصادية العملاقة لدرجة أن العدو الصهيونى إدَّّعى أن هذه المشروعات الإقتصادية ما هى إلا ستارا للتغطية على الإستعدادات العسكرية الموجهة ضد إسرائيل .
والحق يقال أن الرئيس مبارك كان منضبط فى تصرفاته خلال الخمسة عشر عاما الأولى من حكمه  وبعد هذه الفترة وعندما إستقال السيد جمال مبارك من البنك الذى كان يعمل به بالخارج وحضر وإستقر فى مصر وبدأ الرئيس مبارك يعيد ترتيب الأوراق ليخلفه إبنه من بعده هنا بدأت تصرفاته تأخذ منحى آخر ….وهنا تحضرنى قصة العَرَّافة أى قارئة الكف أو الفنجان التى إستقدمها الرئيس إلى بيته بمصر الجدبدة فى بداية حكمه عام 1981  وسألها عن طالعه فقالت له بالحرف الواحد :- أنت ستتعرض لضرر أو خيانة من أقرب الناس إليك ….
وهذا هو ما حدث بالفعل…فقد بدأ يمهد الطريق لإبنه جمال ( وهو أقرب الناس إليه ) ليرث الحكم من بعده….وخصوصا بعد تولى بشار الأسد فى سوريا الحكم بعد أبيه …هذه الواقعة زادت فى نفسه وفى نفس إبنه بواعث الأمل لتحقيق هذا الحلم …وتولى السيد جمال مبارك منصب رفيع المستوى بالحزب الوطنى وهو رئيس لجنة السياسات وبدأ يتدخل فى كل صغيرة وكبيرة بالدولة وبدأ عملية عسكرة الأجهزة الحكومية أى جعل على رأس كل مصلحة حكومية رجل عسكرى من الذين إنتهت خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة وتعيين أصدقاء الإبن مستشارين بالبنوك بمرتبات خيالية ليضمن ولاء القطاع المصرفى وتغاضى عن فساد الحاشية من حوله  ليضمن ولاءهم عند إنتقال السلطة. وفى نفس الوقت بدأ يطبق تعليمات وسياسات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى بخطى وبوتيرة أسرع وحدثت عمليات نهب للمال العام وإستغلال نفوذ وتربح من خلال عمليات الخصخصة التى تم فيها تقدير للأصول بأقل من قيمتها الحقيقية وإضطر أن يتغاضى عن ذلك كله ليضمن الولاء لإبنه (وسمعتُه يقول للسادة الوزراء فى أحد إجتماعاته بهم : بطَّلوا تعريص على بعض بقى ) . هذا هو كل ما كان يستطيع فعله فى مواجهة طوفان الفساد وإستغلال النفوذ من حوله .  وبدأ يعدِّل الدستور ويعيد تفصيله على مقاس الإبن… كل هذا جعل الرأى العام والشارع المصرى يحتقن  وتزداد البطالة نتيجة سياسات الخصخصة …هذه السياسة أدت إلى إستياء النخبة المثقفة والطبقة الوسطى وعامة الشعب وأذكى نار الثورة وهدم أسس السلْم الأهلى  ثم ينفجر الشارع فى يناير 2011 قبل إنتهاء ولايته بسبعة شهور.
وما حدث من خلعه قبل إنتهاء ولايته هو تفسير لرؤيا منامية رأيتها له يوم أو ليلة الإقتراع على ولايته الأخيرة فقد رأيته يدخل علىَّ فى مكان عملى فى أحد المصانع وإستقبلته على باب المصنع من الداخل وصافحنى وصافحته وقبَّلتُه ونظرت إلى يده اليمنى وهو يصافحنى فوجدت ُ إصبعه البنصر مخلوع …. وهذا هو تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا …فقد تم خلعه قبل إنتهاء فترة رئاسته الأخيرة بفترة وجيزة .
            محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق