تثور هواجسنا عندما نرى تشابها بين الماضى والحاضر فنرى أمريكا ومن يدور فى فلكها من الدول الغربية تسارع إلى إلى قطع الجسور مع الأنظمة العربية الحاكمة وتشجع هذه الحركات الإحتجاجية والثورات الشعبية فى العالم العربى المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية وهذا شىء طيب وجميل وتعاطفنا ونتعاطف معه جميعا ونحترم تطلعات الشعوب العربية إلى الحرية والديمقراطية ولكننا نخشى أن تكون هذه هى "كلمة حق يُراد بها باطل" فالجامعة العربية التى كانت الحلم العربى أصبحت منبرا سلبيا لا يدعم الوحدة العربية وإنما يجسد التناقضات بين حكامها . وكان هذا هو هدف بريطانيا حينما أيدت فكرة إنشاء الجامعة العربية لكسر موجة العداء ضدها ومحاولة جعلها أداة لتوجيه الدول العربية عن طريق حكامها . والدليل على ذلك عند توقيع بروتوكول إنشاء الجامعة العربية فى الإسكندرية يوم 17 أكتوبر 1944 لم يتضمن إدخال فلسطين كدولة عربية وإنما تضمن ملحقا بأن تعمل الدول العربية للحفاظ على عروبة فلسطين فقط مما يوحى بأن هناك تدخلات وضغوطات خارجية مورست على الحكام العرب لعدم إعتبار فلسطين دولة عربية وظلت الجامعة العربية تدور فى فلك بريطانيا والدول العظمى إلى يومنا هذا رغم التصريحات العلنية وغير العلنية عن إستقلالية القرار العربى . نحن نخشى أن يكون موقف أمريكا ومَن لفَّ لفها ما هو إلا عودة بالزمن إلى الوراء لكسر موجة العداء ضدها والتى سادت العالم العربى والإسلامى ضد كل ما هو أمريكى وغربى ولتحسين صورة الولايات المتحدة فى العالم العربى والتى ساءت نتيجة سياسات أمريكا والدول الغربية المنحازة والمؤيدة دوما لإسرائيل على حساب العرب . نحن العرب نشعر فى قرارة أنفسنا أن ما يجرى فى المشهد العربى اليوم ما هو إلا جزء من مشروع خارجى يستهدف السيطرة على ثروات المنطقة العربية وبترولها . ففى حديثه إلى الصحافيين اليوم الخميس 24/3/2011 أعلن السيد ألان جوبيه وزير الخارجية الفرنسى مبررا تأييد بلاده لحركة الإحتجاجات العربية قائلا " يُقال دائما أن النفط هو الذى يتحكم فى كل شىء ، وهذا غير صحيح فالتفكير أننا نفعل ذلك من أجل النفط تفكير مُبَسَّط ." والمثل العربى عندنا يقول "أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب " يا سيد ألان بما تُسَوِّغ موقف دولتك من الأزمة المفتعلة فى ساحل العاج"فولتا السفلى سابقا" وصمتها عما يحدث هناك اليوم وأنتم الذين أوصلتم هذه الدولة إلى هذه الحالة التى يُرثى لها فهى دولة واحدة سياسيا ودولتان على أرض الواقع دولة مسلمة فى الشمال ودولة فى الجنوب تتكون من النصارى والوثنيين . ويتكرر سيناريو ساحل العاج فى دول إسلامية أخرى لزرع بوادر الفتنة بكل الطرق ليتدهور الوضع الأمنى ( مبدأ الفوضى الخلاّقة الذى أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايز لخلق شرق أوسط جديد ) وليتدهور الوضع الإقتصادى ويسهل نهب خيرات هذه البلاد كجزء من الهيمنة الغربية على إقتصاديات الدول العربية فنحن نعلم أن السياسة الأمريكية تخطط لسنوات قادمة كثيرة . وإستكمالا لما قلته عن الجامعة العربية : يرجع ضعف أداء الجامعة العربية فى حل المشاكل العربية داخل الإطار العربى إلى إفتقار هذه الجامعة إلى قوة ردع عربية فعالم اليوم يحكمه منطق القوة التى تعد ركيزة من ركائز تحقيق توازن القوى الدولية ومن متطلبات الإستقرار العالمى والمثل الشعبى فى بلدنا يقول " إللى ما يعملشى صقر يبعزقوه الغربان " فيجب إنشاء قوة ردع عربية سريعة لفرض إحترامنا على العالم ولتحقيق الشرعية العربية ولا أقول الشرعية الدولية لأن الأخيرة كما قال هنرى كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق " الشرعية الدولية لا تعنى العدالة أو الحق وإنما هى مجرد إتفاق دولى على ترتيبات وقواعد عملية تحكم السلوك الدولى والعلاقات المتبادلة لتحقيق الأهداف المشروعة من وجهة نظر اللاَّعبين الرئيسيين . وهنا نتذكر من أقوال نورى السعيد باشا رئيس وزراء العراق الأسبق :-"إن حلمى وطموح حياتى أن أرى العرب وهم أمة متحدة واحدة . فالعرب شعب من جنس واحد ولهم لغة وتقاليد وتاريخ ودين واحد . ولقد إتحدوا وهم ضمن الإمبراطورية العثمانية وليس من العدل أن يكونوا مُجَزَّئِين . إننى أرى الكومنولث العربى الذى سترسل عدد من الدول العربية ذات السيادة ممثليها إلى مجلسه المركزى هذا المجلس بالإضافة الى إختصاصاته فى الشئون الخارجية والدفاع يجب أن يكون مسؤولا عن شئون المواصلات والبرق والجمارك والثقافة فى العالم العربى " . لذا فقد حان وقت إنشاء ما يسمى بالولايات المتحدة العربية تحت زعامة رئيس واحد ونائب رئيس واحد وفى حماية جيش واحد ولها وزير خارجية واحد ومتحدث رسمى واحد وسياسة خارجية وداخلية واحدة . الوحدة العربية بين الشعوب العربية التى تملك من مقوماتها ما لا يخفى عن كل ذى عينين مثل اللغة والدين والثقافة والمشاعر والأحاسيس والإنتماء والهدف والمصير …إلخ..إلخ مما حواه قاموسنا المحيط من مفردات لغتنا الجميلة وبعد أن تحولت الشعوب العربية إلى قطيع من الأغنام أو كالأيتام على موائد اللئام وللخروج من حالة الشتات العربى والتمزق والتشرزم وحالة ملوك الطوائف الراهنة فلنسعى للوحدة العربية العربية أولا فإذا فعلنا ذلك نزلت الضربة القاصمة على إسرائيل وأسيادها لا محالة . الوحدة التى من خلالها نبنى قوة عسكرية عربية واحدة وقوة عربية إقتصادية تحقق لنا الإكتفاء الذاتى لنستطيع أن نواجه أعداءنا الذين يتربصون بنا ونستطيع أن نشكل وزن وثقل سياسى عسكرى فى المجتمع الدولى ونحبط المؤامرات والمخططات الأمريكية الصهيونية التى ترمى إلى تفتيت الوطن العربى . ولنستغل ما يحدث فى العالم العربى اليوم من إنتفاضات على الأنظمة الحاكمة التى إستنفدت كل طاقاتها وأدت دورها فى مرحلة معينة واليوم تتطلع الشعوب العربية إلى الوحدة والإنفتاح السياسى والإقتصادى والحرية والمجتمع العربى المنفتح . الشعوب العربية تتطلع إلى ديمقراطية تتفق مع مصالح العرب الإستراتيجية وتؤدى إلى إستقرار حقيقى ناتج عن توزيع عادل للثروات الطبيعية والناتج القومى . وليس إستقرار كاذب خادع ناتج عن أو يعتمد على القبضة الأمنية لجهاز الأمن . الشعوب العربية تريد ديمقراطية تلبى كل طموحاتها ومطالبها السياسية. تريد إنشاء" الولايات المتحدة العربية ".
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
Lissy57.maktoobblog.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق