الخميس، 20 يناير 2011

المياه أهم من النفط وأكثر قيمة منه


إسرائيل وراء هذا التمرد من دول حوض النيل على مصر فهى تساعدهم لإقامة سدود ومشروعات على حوض النيل لكى تحصل على حصة فى مياه حوض النيل أو لتجبر مصر على إمدادها بمياه النيل . هذه المؤامرة نسج خيوطها المسؤولون الإسرائيليون للإضرار بمصر وضرب مصالحها الأمنية والقومية . ما حدث من إسرائيل فى القرن الإفريقى وإلتفافها من جنوب مصر للتطويق وخنق شعب مصر مائياً قد تم وفق خطة مرسومة بعيدة المدى إستُخدمت خلالها أسلحة الغدر والخديعة دونما أى إعتبار للإتفاقات المبرمة بيننا وبينهم ولا لأى مبدأ من مبادىء الإنسانية ولا لأى شريعة من الشرائع السماوية . إن ما جرى خلف الكواليس وفى دهاليز دول حوض النيل كان مرسوماً بخطواته كلها فى تل أبيب . إن إسرائيل بتصرفها هذا تكن عداءاً واضحاً لمصر وهى العدو الأول حتى حينما كانت تتظاهر بأنها تمد يدها إلى مصر بالصداقة والود فلقد كانت خلال تظاهرها هذا تتحين الفرصة لتسديد طعنة قاضية لشعب مصر. إن وجود مصر وحضورها على الساحة العربية والأفريقية والدولية كان واضحاً فى أذهان المخططين الصهاينة فأدركوا مدى الخطر الذى سيحيط بهم فأرادوا تفادى هذا الخطر على حساب تجويع شعب مصر وعطشة فأوغلت إسرائيل فى إثارة الخلافات والنزاعات بين مصر وأشقائها الأفارقة وما حادثة الإعتداء على الرئيس بارك فى أديس أبابا عام 1995 عنا ببعيد أكاد أجزم أن ورائها ثعبان يهودى لجر مصر إلى حروب إقليمية تضعف قواتها وتلتهم إقتصادها ولكن الرئيس مبارك كان حكيماً حينما قال " لن أنتقم لنفسى " وتدارك الأمر وأفشل مخططهم فإلتفوا حول نهر النيل شريان الحياة لمصر وشعبها يريدون أن يقطعوه لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله . فإذا أرادوها حرباً فلتكن البداية بالعدو الصهيونى هو رأس الأفعى ورأس الحربة التى غرزها الإستعمار فى قلب الوطن العربى لإثارة الخلافات والنزاعات بينهم حتى لا تتجمع قواهم وإستغلال الظروف إستغلالاً متواصلاً لتجزئة المنطقة العربية والإبقاء على تفككها وتناحرها وتأخرها . إن الوجود الصهيونى لن يبقى إلى الأبد لو أمعنا النظر لأنه إحتلال وإستعمار لأراضى الغير والإستعمار مصيرة إلى الزوال . فالمياه مصدر الحياة بالنسبة لمصر ويحق لها الزود عنه من مبدأ الدفاع عن النفس وهو مبدأ  مشروع فى القانون الدولى . فإذا تطورت الأمور إلى حد إتخاذ إجراءات عسكرية ضد العدو الصهيونى فيجب أن تتكون قيادة عربية موحدة لأن إنشاء مثل هذه القيادة من شأنه تفادى أخطاء الماضى أو من شأنه تنسيق العمليات العسكرية بحيث يكمل بعضها بعضاً فلا يكون هناك أى نقص فى أى ميدان من الميادين وتتحول الجبهات المحيطة بفلسطين إلى جبهة واحدة مرنة تخضع لتنسيق واحد ولقيادة واحدة تعرف كيف تحرك قواتها وكيف تواجه غدر الصهاينة . فلا يتكرر ما حدث فى 1948 حيث زعمت إسرائيل أنها إستطاعت إلحاق الهزيمة بسبعة جيوش عربية . والواقع أن هذا التعبير لم يكن صحيحاً لأن الجيوش العربية السبعة ما هُزمت إلا لأنها سبعة جيوش وليست جيشاً واحداً وكانت القيادة التى تنظمها قيادة صورية ليس لها أى تأثير على توحيد العمليات الحربية وتنسيقها . ولنتعلم من دروس التاريخ فهذا خالد بن الوليد إستطاع هزيمة الروم رغم تفوقهم العددى واللوجيستى فى معركة اليرموك حينما وحد الجيوش العربية وقتذاك تحت قيادته . 
إن كلامنا هنا عن إستخدام الخيار العسكرى لايعنى بالطبع أن نبادر إلى إستخدامه الآن أو أن نضعه موضع التنفيذ فى الحال . فاللجوء إلى هذا الخيار قرار سياسى تتخذه القيادات السياسية بعد موازنة شتى الخيارات والإعتبارات فى لحظة إتخاذ القرار وإن كان التلويح بإستخدامه كعامل مساند للمفاوضات السياسية ولكن من الممكن إستخدامه إذا رؤى ضرورة إحداث ضغط سياسى فى ظروف معينة . إن الخيار العسكرى سيكون مجدياً لو إستُخدم فى الظروف المناسبة وبالطريقة الملائمة . ولكن من الواجب أن نعد له مقدماً وأن تكون لدينا خطة جاهزة للتنفيذ عندما يُتخذ القرار السياسى بشأن إستخدامه . فعلى السادة العسكريين أن يدرسوا هذا الخيار جيداً بكل تفاصيله ليكون جاهزاً حتى لا نضطر إلى الإرتجال بل تكون هناك فى أدراج المسئولين خطة جاهزة لإجراءات عسكرية متكاملة نضعها موضع التنفيذ بكل فاعلية عندما يتقرر ذلك .
ننتقل إلى الوضع المائى فى المنطقة العربية :-          
المياه موجودة بكثرة فى الوطن العربى ولكنها لا تُستغل جيداً فإقليم كوردفان بالسودان تعادل مساحته مساحه ثلاث دول عربية هى سوريا والأردن ولبنان وهذا الإقليم به وديان ومستنقعات وقيعان وأحواض مياه جوفية عذبة تزيد كميتها عن مياه نهر النيل إذا ما إستُغلت وأُحسن إستغلالها فإنها تكفى الزراعة فى الوطن العربى كله . مصر هى الدولة الوحيدة فى دول حوض النيل التى تعتمد إعتماداً كلياً على مياه نهر النيل نسبة 95% من حاجاتها المائية تعتمد على نهر النيل ولولا النيل لما كانت هناك دولة على الخريطة تسمى مصر وكما قال هيرودوت " مصر هبة النيل "
محمد عبد الغنى محاسب وضابط سابق
 muser57.blogspot.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق