بعد تصريحات سيادة العقيد الأخ معمرالقذافى الأخيرة عن أخيه الرفيق زين العابثين ( عفوا أقصد زين العابدين) بن على ، بعد هروبه ولجوئه إلى السعودية وإعرابه عن أسفه وحزنه العميق على الرفيق الهارب وتمنياته أن يعود مرة ثانية ليحكم تونس الخضراء على نمط الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى سألنى أصدقائى عن رأيى فى هذا الكلام فتذكرتُ هذا المقطع من أغنية كوكب الشرق وسيدة الغناء العربى" عن العشاق سألونى ...." فقلتُ لهم رأيى كما هو والذى نشرته من قبل على أحد المواقع بعنوان :-"تمخص العقيد (عفوا أقصد الجمل )...فولد فأرا" وهأنذا أنشره من جديد وفى الإعادة إفادة
"ودنك منين يا جحا" عفوا ..لقد تذكرت هذا المثل عندما فاجأنا الأخ العقيد القذافى بهذا التصريح الذى يدعو فيه إلى إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية وقد ظننته من أول وهلة أنه ينادى بالوحدة العربية وإنشاء ما يسمى بالولايات المتحدة العربية تحت زعامة رئيس واحد ونائب رئيس واحد وفى حماية جيش واحد ولها وزير خارجية واحد ومتحدث رسمى واحد وسياسة خارجية وداخلية واحدة فإذا به يطالب بالمستحيل الرابع بعد المستحيلات الثلاثة السابقة التى توارثناها عن أجدادنا جيلا بعد جيل وهى " الغول والعنقاء والخل الوفى " وكان الأجدر والأولى بك يا سيادة العقيد المخضرم أن تنادى بالوحدة العربية بين الشعوب العربية التى تملك من مقوماتها ما لا يخفى عليك مثل اللغة والدين والثقافة والمشاعروالدم والأحاسيس والإنتماء والهدف والمصير ...إلخ..إلخ مما حواه قاموسنا المحيط من مفردات لغتنا الجميلة وبعد أن تحولت الشعوب العربية إلى قطيع من الأغنام أو كالأيتام على موائد اللئام . فلنسعى للوحدة العربية العربية أولا فإذا فعلنا ذلك نزلت الضربة القاصمة على إسرائيل وأسيادها لا محالة . ثم تعالى يا سيادة العقيد القذافى أنت أزحت الملك السنوسى عن سدة الحكم فى ليبيا وجلست مكانة 1/9/1969 أى الفاتح من سبتمبر كما يسمونه فى ليبيا (وبالمناسبة دخل واحد ليبى محل لبيع القماش فى بنيغازى بليبيا ليشترى قماش فقال له البائع عايز لون القماش إيه فاتح أم غامق ؟ فإذا بالرجل يصيح بأعلى صوتة : الفاتح... الفاتح ... الفاتح .فقد خشى هذا الرجل المسكين أن يكون هذا البائع من مخبرى العقيد وزبانيته فأراد أن يُظهر أمامه أنه من مؤيدى ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 ) . إنتهت النكته . وهذا يدل ويوضح مدى سطوة نظام الحكم الليبى
ثم نعود إلى سيادة العقيد الذى أزاح الملك السنوسى وتربع مكانة على عرش ليبيا وأعلن نفسه فى القمة العربية التى إنعقدت فى الدوحة عام 2009 فى بيان شديد اللهجة أنه "عميد الحكام العرب وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين " . هذه من ضمن التصريحات المجنونة التى إشتهر بها العقيد وكان آخرها منذ عدة أيام حينما إقترح إنشاء ما يسمى بالولايات المتحدة الأفريقية . هذه اليفطة الطويلة التى يُحب أن تسبق إسمه الكريم وهو يدعى أنه إمام المسلمين ألم يسمع قول رسول المسلمين "صلى الله عليه وسلم" ( أخنع الأسماء عند الله تعالى رجل تسمى ملك الأملاك أى شاه شاه ) . فهو لم يتعظ لما حدث لشاه إيران السابق محمد رضا بهلوى الذى كان يطلق على نفسه شاهنشاه أى ملك الملوك باللغة الإيرانية فأذله الله وسلط عليه الخمينى وثار عليه شعبه ولفظته بلاده وهرب إلى الولايات المتحدة التى رفضت إقامته الدائمة على أراضيها بل ورفضت كل حكومات الأرض إستقباله ما عدا السادات رحمه الله الذى إستضافه ورحب بإقامته على أرض مصر رغم المعارضة الشعبية بل وزاد فى إكرامه وأمر بعلاجه فى مستشفى المعادى بالقوات المسلحة وبعد أن قضى نحبه جعل مثواه الأخير فى مسجد سيدنا الإمام أحمد الرفاعى بالقلعة . الأخ العقيد قد تكون نهايتك مثل نهاية هذا الشاه المخلوع .
سذاجه هذا العقيد جعلته يعتقد أو يتصور أن طول الألقاب قبل إسمه الكريم هى أقصر الطرق لمبايعته زعيماً عربياً أو أفريقياً ومن فرط سذاجته أنه ظن نفسه فلتة من فلتات الطبيعة وموهبة إلهية لا تتكرر ونادراً ما يجود بها الزمان فأخذ فى السبعينات من القرن الماضى يطلق لعقيرته العنان فى شتم الملك الحسن ملك المغرب وسب الملك حسين ملك الأردن وتطاول على بورقيبة وسخر من بومدين وأساء إلى الرئيس السادات وقام بتسع محاولات إغتيال لإغتيال السادات وتوعَّد الرئيس نميرى وأهان الملك فيصل وهدد السلطان قابوس وتربص بالرئيس أحمد حسن البكر وذم شيوخ الخليج وتحدى شاه إيران وأمر الجيش الليبى بالإستعداد لغزو المغرب والإطاحة بالملك الحسن الثانى وقرأنا مخطط القذافى السرى لضم تونس إلى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى (هذا هو الإسم الذى أطلقه العقيد على الدولة الليبية . ألم أقل لكم أنه يحب طول الألقاب ) . ونظم مسيرة غوغائية (سمَّاها المسيرة الخضراء ) لإقتحام الحدود المصرية الليبية والسير إلى القاهرة لحرق شارع الهرم بمن فيه بسكانه ودور اللهو التى على جانبيه وفتح الطريق إلى قصر عابدين وإعداده لإستقبال موكبه " موكب البطل المغوار" وأعد حملة إرهاب لإحتلال السودان وتهذيب وتأديب الرئيس النميرى لأنه تجرأ وطلب تأجيل الوحدة مع ليبيا . وأذاع راديو ليبيا (إذاعة نصف الليل ) أذاعت نَص الإنذار التاريخى الذى أصدره العقيد إلى شاه إيران ليجبره على سحب قواته التى أرسلها لصد المتسللين عبر حدود سلطنة عمان . ورسم له خياله مؤامرة للإطاحة برأس السلطان قابوس . وسرَّبت الصحف وَوَكالات الأنباء نبأ الخطة الجهنمية التى أعدها سيادة العقيد القذافى لإغتيال الملك حسين ملك الأردن أثناء وقوفه تحت الدش فى الصباح الباكر . ونشرت الصحف تفاصيل الضربة الجوية التى أعدها القذافى لنسف قصر الملك فيصل فى الرياض وتدمير حقول البترول فى السعودية وتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة من الدم . وفى الثمانينات من القرن الماضى وأثناء حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران كان القذافى يبعث رسله وعملاءه يدورون فى الأسواق سعيا ورا شراء السلاح (لا لمحاربة إسرائيل ) ولكن لتزويد إيران به لضرب الشعب العربى العراقى الشقيق . من أجل ذلك بسط القذافى يديه وأخذ من مال الشعب الليبى وكأنه يأخذ من مال أبيه وأمه ، ليشترى الأسلحة من الشرق ومن الغرب . وجاء سماسرة السلاح إلى طرابلس ليعرضوا عليه كتالوجات الأسلحة التى يمثلون مصانعها . إشترى أسلحة من فرنسا وبريطانيا والسويد ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وإيطاليا والإتحاد السوفيتى (الراحل)"رحمه الله " وغيرهم ونشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن معمر القذافى يحاول أن يجعل من ليبيا ترسانة أسلحة متخمة . وسعى إليه رؤساء المنظمات الإرهابية -التى توجته زعيماً روحياً لها- لتسحب من مال ليبيا ما تشاء وخدعته هذه المنظمات وإستولوا على أموال ليبيا وباعوا له أهرامات الجيزة وترام العباسية . وجعل من كتابه الأخضرنظرية عالمية ثالثة تقضى على النظرية الرأسمالية وتمحوا النظرية الشيوعية . ومن فرط سذاجته ظن أن القنابل الذرية يمكن أن تُشترى مثل أى سلعة أخرى وهو يريد أن يصبح عضواً فى النادى الذرى العالمى الذى يضم أمريكا وروسيا وفرنسا والصين والهند وباكستان فحاول سيادة العقيد أن يشترى قنبلة أو عدة قنابل من الصين الشعبية . وهكذا تصور العقيد أنه بمؤامراتة سوف يحقق ما يتمناه وما ينتظره من أمجاد وشهرة وعندما فشل طارت البقية الباقية من صوابه فأعلن على الملأ أنه عميد الزعماء العرب وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين . وأخيراً تمخضت قريحته عن إعلانه الأخير عن قيام الولايات المتحدة الإفريقية .
muser57.blogspot.com
محمد عبد الغنى محاسب وضابط سابق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق