" إن المرء ليصعق بسبب ضخامة الكراهية والحقد التى تفيض كالنهر الذى لا تستوعبه ضفتاه فى الصحافة الصهيونية وعلى لسان كل الخطباء الصهيونيين ". " إنهم الحاخاميون الذين يقودون الإستعراض المخزى من عدم التسامح والتعصب والكراهية ، إنهم يستعملون لغة الحقد ..."
هذا من قول " وليم زوكمان " اليهودى حول ظاهرة العنف فى الصهيونية وإسرائيل . لقد تركت الصهيونية فى الحياة اليهودية موجة من الحقد الجماعى الذى لا تنحصر حدوده عند المتعصبين دينياً فقط بل تمتد وتتغلغل فى كل مرافق الحياة اليهودية الإجتماعية العلمانية . فالصحافة تحفل بهذه التعابير :- " عدو اليهود " ، " معادى للسامية " ، " خائن " ، " جاسوس " التى تصف اليهود الذين خرجوا على الصهيونية وفضلوا العيش كمواطنين عاديين فى مواطنهم الأصلية . وأعلن قادة الحركة الصهيونية أنهم يعتبرون كل معارضة تآمر وخيانة من قبل أعداء السامية . وبأن إنتقاد الصهيونية ومخططاتها جريمة يجب أن يعاقب كل من يرتكبها . وإستناداً إلى هذا تشن كل الأوساط الصهيونية موجة من الإرهاب والحقد مستعملين كل الأساليب الدعاوية العنيفة ضد كل من ينكر أو يشكك فى أحد المقدسات اليهودية مثل المحرقة النازية مثلاً . ولم نسمع من جميع المنظمات والمؤسسات الصهيونية أو حتى المؤيدة لها إنتقاداً ولو بسيطاً ضد مجموعة المجازر الكبرى التى إرتكبتها إسرائيل منذ قيامها حتى الأن وآخرها مجزرة غزة . وفى هذا إشارة واضحة إلى أن الحركة الصهيونية لا تعرف غير العنف سبيلا لتحقيق أهدفها ومحاربة خصومها وأن الحركة الصهيونية لم تمارس العنف فى فلسطين فقط بل فى كل مجالات عملها حين تتطلب الظروف منها ذلك . ومن غرائب الأمور وأشدها هولاً أن تكون هذه الحملة من الكراهية والعنف قد وُجهت وسُيرت تحت قيادة رجال الدين اليهود . حيث كتب " ناتان هوفشى " متحدثاً عن التطور الغريب الذى حصل بين رجال الدين اليهود وتحولهم من رجال لطفاء يعارضون القوة بكل مظاهرها كالحرب والعسكرية فيقول :- " ...أما الآن فإن رجال الدين قد أداروا ظهورهم بكل تحذيرات الأنبياء والحكماء ضد القوة وأصبحوا أكثر الناس حماساً وإعجاباً بالجيش وبالروح العسكرية وبالأساليب المسلحة العنيفة وأنهم بهذا يعطون الجيش الإسرائيلى شهادة إثبات بأنه ينفذ تعاليم الدين اليهودى " . ودخل العنف كذلك إلى الأدب الصهيونى وأبرز مثال لذلك يتجلى بوضوح فى أكثر الروايات الصهيونية شهرة وأوسعها إنتشاراً ألا وهى رواية " الخروج " لكاتبها الصهيونى " ليون أوريس " . يقول أحد الأبطال الرئيسيين فى الرواية : " لقد خلقنا جيلاً من (الطرزانات) ليدافعوا عن إسرائيل ... إننا لا نستطيع أن نعطيكم غير حياة من الدماء " . ويصور المؤلف فى مكان آخر الحياة العسكرية فى إسرائيل قائلا :" إن التدريب العسكرى إجبارى فى إسرائيل للذكور والإناث إنهم يتعلمون منذ الصغر كيف يستعملون السلاح " ... ثم يتكلم عن رفض الجيل الجديد للوصايا العشر وما فيها من دعوة للسلام فيقول على لسان "آرى" قائد إحدى الكيبوتزات وبطل الرواية : " هنا أرادنا الله أن نكون .. على الجبهة .. لقد أخبرنى جنودى أنهم يريدون أن يعبروا الحدود إلى جبل سيناء ليعيدوا الوصايا العشر إلى الله لأنها لم تعطنا إلا المصائب ". ثم يصف التربية العسكرية التى ينشأ عليها الأطفال اليهود : " أنا جوردان بن كنعان .. قائدكم فى الجادنا ... أيها الأطفال فى الأسابيع القادمة ستتعلمون التجسس والمراسلة وتنظيف السلاح وإطلاق النار والمحاربة بالعصى وسنقوم بجولات متعددة فى طول البلاد وعرضها ..." . ويقول أوريس فى مكان آخر من الرواية : " سنضربهم - أى العرب – إذا أردنا أن نعيش" ويصور عازر سيميلانسكى الكاتب الإسرائيلى فى قصته " القرى الصامتة " نتائج الإرهاب والعنف الصهيونى تصويراً رائعاً فيقول وهو يقف أمام البيوت والقرى العربية التى دُمِّرت ومُسحت عن وجه الأرض : " ماذا كان إسم هذا المكان ؟ قبل سنوات قليلة فقط كان هنا مكان وله إسم . لقد ضاع المكان وماذا بقى ؟ إسم بدون مكان... ثم وسريعا مُحى الإسم والأن ليس هناك مكان وليس هناك إسم... لقد حُرثت الأرض وأصبحت حقلاً واسعاً ... لا يوجد حزن هنا وإنما صمت فقط ...ليس هناك جدران ولا أبواب تحملق عليك ولا حجارة تصرخ فيك ولا شبابيك مفتوحة كالعيون الدامعة... ليس هناك غموض ولا أصوات ترافقك وأنت تسير هناك فقط أرض تُحرث مرة بعد مرة... إننى أحس فى بعض الأحيان أن هذه الأرض لا تُُنسى ... " هذا هو الكيان الإسرائيلى .
محمد عبد الغنى محاسب وضابط سابق
muser57.blogspot.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق