حركة طالبان صوت واحد وتعصب واحد وتخلف واحد
بيان هام :- 1- من طالبان على لسان متحدثها الرسمى : نرفض إجراء أى نوع من المفاوضات لا مع حامد كرازاى ولا مع أى أجنبى حتى تنسحب القوات الدولية من أفغانستان .
2- أصدرت حركة طالبان تحذيرا شديد اللهجة - فى أعقاب الكشف عن وجود إحتياطيات هائلة من المعادن تفوق الكميات المتوقعة سابقا فى أفانستان – تحذر فيه أى شركة أجنبية تحاول إستغلال هذه الإحتياطيات فى الوقت الراهن حتى تنسحب القوات الدولية من أفغانستان .
وتعليقنا على هذا البيان :-
أن هذه الصريحات من حركة طالبان تعكس أمرين هامين :
أولاً:- الثقة بالنفس والزهو بالإنتصارات التكتيكية الكبرى على الأرض من جانب قوات طالبان . فالشهر المنصرم شهد أكبر خسائر بشرية ولوجيستية فى جانب قوات التحالف منذ2001 ، إذن طالبان الآن يدها قوية وتستطيع أن تقوم بعمليات نوعية وتحول الميزان العسكرى إلى درجة ما لصالحها .
ثانياً:- أن هناك إنقسام على مستوى القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية فى أفغانستان أى بين قائد القوات الأمريكية الجنرال ماكريستال وبين السفير الأمريكى هناك إنتهى هذا الخلاف أخيرا بإستقالة ماكريستال وتعيين الجنرال ديفيد باتريوس . والجنرال باتريوس سيضيف تغيرات تكتيكية إلى الإستراتيجية القائمة .
أما بالنسبة لرفض حركة طالبان إجراء حوار فى الوقت الراهن فإنى أرى أن الحركة سترضخ فى النهاية لإجراء حوار ومفاوضات … لماذا ؟
لأن الرئيس الأمريكى أوباما إجتمع أخيراً فى واشنطن بالعاهل السعودى الملك عبد الله وكان من ضمن المباحثات بين الزعيمين :- كيف يقوم الدور السعودى بالمساعدة فى ترويض حركة طالبان ؟
الرئيس أوباما إختار العاهل السعودى بالذات لكى يقوم بالوساطة مع حركة طالبان لأن السعودية تتمتع بنفوذ كبير على قادة الحركة ، لأن طالبان عندما كانت فى الحكم كانت هناك دولتان فقط فى العالم تعترفان بحكومة طالبان إحداهما المملكة العربية السعودية والأخرى باكستان . إذن فالوضع سيتغير عندما تشعر طالبان بضغوط سياسية وضغوط عسكرية - فتصريحات طالبان هى تصريحات مؤقتة وسوف ترجع إلى الحوار - ضغوط سياسية عندما يبدأ الملك عبد الله بالإتصال بالعناصر من طالبان القابلة للتفاوض ، وضغوط عسكرية حينما يبدأ الجنرال الجديد ديفيد باتريوس فى تنفيذ الإستراتيجية المعدلة بإصدار أوامر لقواته بعدم فرض ضبط النفس عند معاملة المدنيين . لأن قوات طالبان كانت تستغل هذه الثغرة فى الإستراتيجية القديمة وتختبىء وسط المدنيين . كانت الإستراتيجية القديمة تفرض ضبط النفس وعدم إطلاق طلقة نيران واحدة إذا حدث ما يسمى بالخسارة الجانبية فى صفوف المدنيين وذلك لأجل تحقيق هدف إستراتيجى وهو كسب قلوب المدنيين الأفغان والشعب الأفغانى وتأييدهم والحصول منهم على المعلومات عن عناصر طالبان وعن الكهوف والمغارات التى يحتمون فيها ، وكانت نتيجة ذلك هو الفشل على المستوى التكتيكى والمستوى الإستراتيجى ، لأن القوات الأمريكية وقوات التحالف لم تحقق نتائج إيجابية ولم تستطع أن تقلل الخسائر بين المدنيين . لذلك فهناك تغيير إستراتيجى وتغيير فى الأساليب الكبرى لأنه لما تقول لقواتك " لاتطلق النار على عناصر طالبان طالما هناك مدنيين " لذلك فإن عناصر طالبان ستحتمى بالمدنيين وتحتمى بالأهداف المدنية . يبدو من تصريحات المتحدث الرسمى بإسم طالبان أن طالبان قد فهمت اللعبة جيداً فمن قواعد التفاوض أن كل طرف يبدو متشدداً بما فيه الكفاية عند البداية . ثم إن حركة طالبان لابد أن تتفاوض لأن الإستمرار فى الحرب حتى آخر طلقة ربما لا يكون فى مصلحتها . بل إن المندوب السابق لحركة طالبان فى الأمم المتحدة كان يطالب بأن يكون هناك أُفق وسقف أعلى للإنسحاب حتى يكون هناك تفاوض .محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
سجلتُ خواطرى هذه بعد تغيير الإستراتيجية القتالية فى أفغانستان وإستبدال الجنرال ماكريستال بالجنرال ديفيد باتريوس عام 2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق