بقلم:- محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
الحلقة السادسة
وفى اليوم التالى لأول مايو عام 1919 علم الحكام اليهود الجدد - بدهشة - أن الرومانيين إخترقوا الحدود وأن التشيكيين وصلوا إلى ميسكولكز وألقى بيلاكون خطابا ناريا قال فيه أنه على إستعداد للقتالا حتى النهاية….وإختتم خطابه بقوله " فى إعتقادى أنه إذا إنتهى الأمر بدكتاتورية العمال إلى السقوط هنا فذلك لأنه لم يسل فى سبيلها الدم الكافى …" ووافقت الجمعية الوطنية وسط التصفيق الحاد على أن يتوجه نصف قوميسرى الشعب وأعضاء مجلس السوفييت إلى ميدان القتال . غير أن قوميسرى الشعب ومندوبى السوفييت سرعان ما نسوا وعودهم وتعهداتهم وإلتزموا بيوتهم فى هدوء . وأُعيد تنظيم الجيش على عجل ، وفى تلك الأثناء كانت القوات الفرنسية المرابطة فى بلجراد وفى جنوب المجر تشاهد ما يفعله بيلاكون وأصدقاءه اليهود فى الحياة المجرية من تخريب ويشجعون الشيوعية فى أوربا وقد إعتزم بيلاكون - وقد شجعه بعض الإنتصارات السهلة على التشيكيين - مهاجمة الرومانيين يوم 20يوليو 1919 وفى الأيام الأولى للحرب تظاهر الرومانيون بالإنسحاب أمامهم وما لبثوا أن تحولوا فجأة إلى الهجوم وساقوا أمامهم قوات بيلاكون التى فقدت نصف معداتها ورجالها وإقتحم الرومانيون المجر وجاسوا خلال الديار ونهبوا ما وسعت أيديهم ، أما بيلاكون فقد كان فى إنتظارة وفى إنتظار أصدقائه اليهود قطارا سريعا خاصا فبادر بإتخاذ مكانه فيه مع يوجانى وكونفى وأومبرجر وباقى قوميسرى الشعب من اليهود حيث فرُّوا إلى فيينا ولم يبق فى بودابست من الوزارة الإشتراكية إلا المسيحيون ولم يجرؤ أى يهودى على المطالبة بمقعد فيها . أما كورفين وكلاين وأرباد كوهين وكريكس وغيرهم من اليهود الأقل أهمية والذين لم يُسمح لهم بالصعود إلى قطار بيلاكون الخاص فقد حوكموا وشُنقوا . وفى عدم وعى راح "زرنى " زعيم جماعات الإرهابيين يتنزه فى هدوء بضعة أيام فى بودابست وجاب غابة باكونى كالحيوان المُطارَد لمدة أسبوع حيث ألقت الشرطة القبض عليه وتم شنقه أيضا . أما صمويلى فقد فاجأه نبأ الإندحار أمام الرومانيين وهو فى بلدة جيور فى قاعة محكمة الثورة وكان قد أصدر حكما بإعدام ثلاثة عمال فرفع الجلسة فى الحال وترك المحكوم عليهم وسافر إلى العاصمة (ولم يجرؤ أحد على إعدامهم بعد رحيله ) وهناك لم يتخذ مكانه فى قطار بيلاكون ربما لانه شعر أن الفرار بالسيارة أضمن . وعند الحدود النمساوية قبض عليه رجال الجمارك . فسحب من جيبه منديلا وتظاهر بمسح عرقه وأطلق على رأسه عيارا ناريا من مسدس كان يخفيه فى المنديل . ورفضت الطائفة اليهودية قُبول دفنه فى المقبرة فدُفن فى ركن ناء وعلى الحجر الذى وُضع فوقه كُتِب بالقلم " هنا نفق كلب "
وهكذا إنتهت الثورة البلشفية اليهودية فى المجر وذُعِر اليهود من مجرد التفكيرفيما سيتلو ذلك - لا محالة - فهرولوا بالآلاف إلى العماد وإرتموا فى أحضان المسيحية خوفا من الإنتقام ، كانوا يُسرعون إلى الكنائس كأنها شركة تأمين – أضمن شركة تأمين على الحياة فى العالم - ولم يحدث أن شاهدت المجر هذا العدد الضخم من اليهود الذين تحولوا إلى المسيحية . ولم تكن مخاوفهم خيالية فما خلَّفته دكتاتورية اليهود البلشفية وراءها فى المجر بأكملها إنما كان حقدا وعنفا على اليهود وشعورا بالمرارة مازال حتى اليوم يسيطر على كل شعور آخر . وفى جميع أنحاء المجر كان هجوما عاما على اليهود . وجاءت جرائم صمويلى ورفاق لينين - بعد أن تكشفت وإنفضح أمرها - لتزيد فيما كان يكنه المجريون من حقد وغضب زاد فى تأجيجه أن الرومانيين عندما إجتاحوا البلاد بعد هزيمة جيش بيلاكون رحَّب بهم اليهود بروح إنتهازية ذليلة تلك الروح التى دفعتهم على الدوام إلى الوقوف إلى جانب القوى ، فقام الأهالى المجريين بشنق أكثر من 60 بلشفيا يهوديا دفعة واحدة . وراح الأهالى يبحثون عن اليهود حتى بين رواد المقاهى ويعرفون اليهودى من الطريقة التى يقف بها على قدميه ويطلبون منه إثبات الشخصية وفى الحال تتناوله الأيدى ولا يصل إلى الباب حتى يكون قد جُرد من محفظته وكيس نقوده وساعته وعلبة سجائره ثم يُلقى به إلى الجماهير الغاضبة التى تتلقاه قى صيحات متنوعة وعبارات مختلفة من قبيل " إضربوا رأسه حتى لا يُصاب بالعرج " وفى أحد المقاهى وسط إحدى تلك المعارك حدث أن إحتج يهودى دفاعا عن نفسه بأنه تعمَّد وأبرز شهادة عمادته ، فأجابه الضابط :- حسنا عليك بتلاوة الصلاة الإلاهية ؟؟…فتلعثم المسيحى الجديد وفى الحال أُلقى به فى الشارع وسط الجماهير الغاضبة ليحفظ الصلاة . .. وعزمت المجر بأسرها على طرد اليهود الصهيونيين وحددت عدد اليهود الذين يجوز قبولهم فى الجامعات لتقلل من أهميتهم فى المهن الحرة وأغلقت المحافل الماسونية وفى كل مكان أُنشئت البنوك والجمعيات ودور النشر والصحف المسيحية لتحل محل نظائرها اليهودية .
إنهم شعب من الدجالين الأفاقين ولن تكون نهايتهم فى فلسطين بأفضل منها فى المجر عندما يبعث الله فى هذه الأمة من يقودها إلى الطريق الصحيح . "وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون"
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق