الأربعاء، 1 يونيو 2011

إجلس يا بجم … إجلس يا بجم

يوم السبت 28/5/2011 الموافق 25جماد الآخر وقبيل صلاة الفجر رأيتنى فى مجلس الرئيس معمر القذافى وهو جالس على سرير سِفرى ومضطجع ويتوجع من الألم وشدة المرض ويجلس قباله الرئيس جمال عبد الناصر وعلى يمين الرئيس عبد الناصر يجلس رئيس الوزراء المصرى عصام شرف أول رئيس وزراء  لمصر بعد ثورة 25يناير2011 وبجوار رئيس الوزراء شرف يجلس أحد شباب الثورة عن يمينه أيضاَ وأنا أقف خلفهم ورئيس الوزراء المصرى يطلب من معمر القذافى أن يتنحى ويترك الحكم كما فعل الرئيس مبارك ولكنه يرفض ويحرك رأسه يميناً وشمالاً دليلاً على الرفض والرئيس جمال عبد الناصريطلب منه أن يرفض ما يمليه عليه د.عصام شرف وأنا أقول للرئيس معمر القذافى لا تتنحى ونحن على إستعداد للتضحية فداؤك لو أمرتنا وأويد موقف جمال عبد الناصر له بأن لا يتنحى ومرت لحظات والجميع على ذلك بين الشد والجذب فى الحديث د/عصام شرف يطلب منه أن يتنحى وجمال عبد الناصر يرفض وإذا بنا نسمع مكبرات الصوت خارج مقر رئاسة القذافى تنادى عليه وتطالبه بالإستسلام وأن الثوار قرروا إعتقاله وأنه مُحاصَر وصدر الأمر بإعتقاله  … وإذا بى أخرج من هذا الحصار ولم يمسسنى سوء ثم إستيقظتُ على صوت أذان الفجر فحمدتُ الله الذى أحيانى بعد ما أماتنى وإليه النشور وقمتُ لصلاة الفجر  .
فما تأويل رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون.
مايحدث فى العالم العربى اليوم خارج عن حدود العقل والتصور ولو حدث فى أى دولة أوروبية أو أمريكا لنزلت الدبابات إلى الشوارع وسحقت المشاغبين وكلنا يذكر منذ شهور فى فرنسا عندما ذبح الرئيس الفرنسى ساركوزى معارضيه فى شوارع باريس فى إضراب محطات البنزين والوقود . كما نذكر عندما حاصرت الدبابات مبنى البرلمان الروسى (الدوما) وسحقت المعتصمين بداخله . وفى الصين نذكر الشباب الذين إعتصموا في الميدان الأحمر سحقهم الجيش الصينى ولم تصدر أى قرارات من الأمم المتحدة بشأنها . هذه الأمم المتحدة التى تكيل بمكيالين ولا تطبَّق قراراتها إلاَّ على الدول العربية . وها هى إسرائيل ترتكب المجازر يوميا فى غزة والضفة الغربية بحق الفلسطينيين ولم يحرك أوكامبو ساكنا ولم يصدر قرارا واحدا بإعتقال المسئولين الإسرائيليين كأن هذه المحكمة الجنائية الدولية ما تشكلت إلا للحكام للعرب ، عمر البشير والقذافى وبشار الأسد وعلى عبدالله صالح على قائمة الإنتظار .  
سأروى لكم وللعالم وللتاريخ كيف تصنع أمريكا الطغاة مثلما يصنع الحلوانى حصانا من الشيكولاته !!!.. بشرط ألا يعترض الحصان على صانعه يوما ما ، وإلا حولوه إلى حمار من الطين !!..
قبل الحرب العالمية الأولى كان الملاكم "جاك جونسون" الأسود بطلا عالميا مشهورا وفى لقائه مع البطل الأبيض"جم جيفريس" فى مدينة رينو بإيطاليا فى الخامس من يوليو عام 1910 حيث زحفت الجماهير تريد أن تشهد المعركة وكان الكثيرون يتعاطفون مع القبضات البيضاء ولكن جونسون لم يعط الأمل الأبيض أية فرصة وطرح جم جيفريس خارج الحلبة بقبضته الفولاذية بعد ثوان من بداية المباراة وأطاح به فوق الحبال خارج الحلبة وفوق المتفرجين ثم نفض جونسون يده وكأنه قتل حشرة .
وإحتفل سكان الولايات الجنوبية السود الزنوج بإنتصار جونسون فى مهرجان عظيم… فتعالوا نرى ماذا حدث لهؤلاء الناس بسبب هذا الإحتفال….
فقد قرأتُ كتابا لصحفى ألمانى يصف ما حدث بأنه لم تفلت أية مدينة من مدن الولايات الجنوبية فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا وأُعدم العشرات من مواطنيها السود دون أية محاكمة . وكان أى مواطن أمريكى أسود يغامر بالخروج من منزله لا يضمن عودته سالما إلى أهله .
ومع ذلك فإن ما يحدث فى العالم العربى اليوم لا يخلوا من صفحات بيضاء ، فقد أفرزت هذه الثورات عن بركان من الفساد كان يستتر خلف القبضة الأمنية الحديدية ولم يكن الشعب ليعلم عن مملكة الفساد شيئا لولا هذه الثورات ، وتنفسنا الصعداء وقلنا كل هذا الفساد يا مبارك " صحيح إللِّى تحسبه موسى يطلع فرعون " والعيب على وسائل الإعلام التى ضللت الناس لدرجة تعريض حياتهم للخطر. وسائل الإعلام كذَبت وزورت ولفَّقت وصورت رؤوس الفساد وقدمتهم لنا على أنهم منارات الهدى  وأئمة التقوى .
فى عام 1995 كنت فى مطار القاهرة فى إستقبال أحد إخوتى العائد من الأراضى الحجازية وكان بصحبته المستشار / أحمد عبدالحميد  … وهو من كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية بلديات الرئيس حسنى مبارك وحكى لنا حكاية تأكَّدتُ من مصداقيتها هذه الأيام !!! فماذا قال ؟ قال السيد المستشار أنه كان زميل التلميذ / محمد حسنى مبارك فى المدرسة الإبتدائية بكفر المصيلحة ، وكان مدرس اللغة العربية كلَّما سأل التلميذ محمد حسنى سؤالا يقف ويبلِّم ولا ينطق (لا من فوق ولا من تحت كما يقولون) فيقول له الأستاذ بعد أن يدير العصا على رأسه : إجلس يا بجم إجلس يا بجم !!!…فلمَّا أصبح رئيسا للجمهورية زرته فى بيته بمصر الجديدة وذكَّرته ضاحكا بتلك الحكاية وقلت له : البَجَمْ أصبح رئيس جمهورية ؟ ؟… فضحك وقال لى : إنت لِسَّة فاكر يا أحمد….
 ولكن كل شئء زاد عن حدَّه إنقلب إلى ضده  …مش كل شوية نجرى على الميدان ونرفع الأعلام اللى تسد عين الشمس . فلنهدأ ونعطى الحكومة والجيش والشرطة الفرصة لتصلح ما أفسده المفسدون فى الأرض .
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق