الجمعة، 17 يونيو 2011

الصومال وأمن العالم العربى من الجنوب

الصومال بوابة الأمن العربى الجنوبية
بسقوط نظام سياد برى فى مطلع عام 1991 إندلعت المواجهات القبلية المسلحة وسرعان ما إتخذت شكل حرب أهلية واسعة وأدت هذه الحرب إلى إنهيار تام فى البنية الأساسية للإقتصاد الصومالى فضلاً عن نقص فادح فى المواد الغذائية أدت إلى مجاعة مروعة وإختفت الخدمات الإجتماعية والتعليم والصحة والصناعة ووضعت الشعب الصومالى أمام كارثة التفتيت الجغرافى الأمر الذى هدد المصالح العربية لأن الصومال بسواحله الممتدة على المحيط الهندى وخليج عدن والبحر الأحمر يمثل عمقاً إستراتيجياً شديد الأهمية بالنسبة لمصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتى . ولقد بات ذلك واضحاً من إنتشار عمليات القرصنة فى خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية وقناة السويس وتهديد أكيد للأمن الإقتصادى العربى حيث ممر قناة السويس الذى ينقل عبره النفط العربى وغيره . ولذلك فليس من مصلحة الأمن القومى الإقتتال الداخلى وتحويل الصومال إلى دولة فاشلة . ويمكن القول أن الهزيمة العسكرية لنظام سياد برى فى حربه ضد أثيوبيا والتى إستمرت من خريف 1974 حتى ربيع 1978 لإستعادة الصومال الغربى أدت إلى تدمير جزء كبير من القدرة الإقتصادية وإلى الإستدانة من المؤسسات المالية الدولية حتى بلغ العجز فى ميزان المدفوعات خمسة أضعاف مداخيل الصادرات الصومالية وإرتفعت نسبة التضخم وأصبحت كل صادرات الصومال لا تكفى لتغطية نصف قيمة ديونة ونتيجة لذلك عم الفقر والبؤس وإستفحلت البطالة وإختفت الخدمات الإجتماعية والتعليم والصحة والمرافق ومثلما إشترطت كينيا توقيع إتفاقية للحدود لتطبيع العلاقات بين البلدين حاولت أثيوبيا أيضاً فى إبريل 1988 توقيع إتفاقية للحدود بين البلدين .
وتمادت تداعيات الهزيمة ونتائجها بإنقطاع آخر خيط من نسيج السلطة المركزية بالهجوم على مقديشيو من جانب قوات المؤتمر الصومالى الموحد . وعجز الصوماليون عن إنشاء سلطة مركزية بديلة وبإنتهاء النظام العسكرى لسياد برى إختفت الوحدة الصومالية وتحولت إلى صراع بين الأشقاء على السلطة والسيطرة .
ومنذ عام 1991لم يعد هناك وجود للدولة ولم يعد وجود للجيش وتوزعت ترسانتة المدججة بالسلاح على مختلف القبائل . وجرت عدة محاولات للمصالحة الوطنية الصومالية . ولأن هناك قوى إقليمية ودولية أخرى تلعب دوراً مناهضاً للمصالح العربية فى منطقة القرن الأفريقى وساحل البحر الأحمر ، فأثيوبيا وكينيا تحاولان دعم الفصائل الصومالية التى لا تتخذ موقفاً عدائياً منها كل على حدة وبالتأكيد إسرائيل أيضاً تقوم بإمداد الأطراف المتناحرة بالسلاح والمال وهذا إحتمال وارد  لمحاولة إبعاد الدور العربى والإسلامى فى حل الأزمة . وإنشغال الدول العرية بقضايا إقليمية أخرى فى فلسطين والعراق وغيرها مثل ثورات الربيع العربى الحالية لذا تُركت الأزمة الصومالية تستفحل إلى درجة الإضرار الجسيم بمصالح الأمن القومى العربى وإنتشار القرصنة والإرهاب البحرى فى مياة عدن ومدخل البحر الأحمر . لذلك فإن التحركات العربية على أعلى مستويات بات مطلباً ملحاً للحفاظ على دولة عضو بالجامعة العربية ولتأمين المصالح العربية فى منطقة القرن الإفريقى . ولماذا لا يتم إنشاء قاعدة عسكرية مصرية أو عربية مشتركة يسهم فى تمويلها الدول البترولية ( بترول العرب لحماية أرض العرب ) على أرض الصومال على غرار القواعد الأمريكية فى المنطقة .
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق