حرب البترول الباردة أو مخزن البارود الدائم فى العالم
(أى زمن منحوس هذا الذى جعل البترول يتدفق من الصحارى العربية على حين يتعذر الحصول عليه لدينا فى الغابات والوديان حيث الرخاء والإستقرار وحيث يستطيع المنقبون والمهندسون التنقل فى سهولة ويسر؟ لقد غرر بنا وأصبح الكل ينظر إلينا بإستخفاف كما لو كنا بلهاء لا نعنى شيئا) هذه كلمات قالها أحد الساسة الفرنسيين فى الخمسينات من القرن الماضى وهوالسيد"بيير ديماس" . أصبح البترول محور صراع إقتصادى بين الدول ولم يعد هناك أدنى شك فى أن البترول أصبح يتحكم فى جزء هام من إقتصاديات الدول ويكفى أن تحرم اى دولة من إحتياجاتها البترولية حتى يصيب الشلل جهازها الإقتصادى فتصبح معرضة لإنتشار البطالة والإضطرابات الإجتماعية ونحن نعلم أن العامل الإقتصادى يفوق العامل السياسى كسبب من أسباب إندلاع نيران الحروب . فالبترول يوضع فى المقام الأول من حيث إهتمام الشعب به كمادة أساسية لا غنى عنها تماما كالخبز وأصبح نفوذ شركات البترول يفوق نفوذ الحكومات نفسها أى"ديكتاتورية البترول"وهذه الديكتاتورية التى يتمتع بها البترول ليست كلمة جوفاء فلم يعد خافيا ماحدث لأوروبا وأمريكا من ويلات جراء قطع البترول فى حرب 1973ولا ننسى ما حدث لأوروبا الغربية عندما رفض جمال عبدالناصر السماح للبترول بالمرور عبر قناة السويس . وقد أثار البعض التكهنات حول إستخدام ناقلات البترول العملاقة التى تتراوح حمولتها بين 60 و 100 ألف طن فى نقل البترول عبر طريق رأس الرجاء الصالح وتغافل هؤلاء عن أن هذه الناقلات سوف تكون هدفا سهلا للقراصنة والغواصات المعادية فضلا عن إختصار المسافة فعن طريق قناة السويس يستطيع السفن الأمريكية مثلا أن تختصر 3600 ميل من المسافة بين مدينة نيو يورك وموانى البترول فى الخليج العربى . فبترول دولة الكويت الذى تستغله شركات من نيويورك عليه أن يقطع مسافة 12000 ميل إذا نقل عن طريق رأس الرجاء الصالح أما إذا نقل عن طريق قناة السويس فإنه يقطع مسافة 8400 ميل فقط . لقد جذب إنتاج البترول والمصالح الإستراتيجية والدبلوماسية العالمية الدول الكبرى إلى منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الولايات المتحدة وما حرب الخليج الثانية والثالثة إلا صراعا على بترول الشرق الأوسط ولضمان إستمرار تدفق البترول إلى الشركات الأوربية والأمريكية . فلا أحد يعرف كنه المناورات السياسية ويكشف خباياها. فما حدث هو من الخطة الأمريكية للتغلغل فى منطقة الشرق الأوسط وهى ليست بالخطة المرتجلة وإنما أعدت فى صبر وأناة بعد تفكير طويل .
هذا المقال كتبته العام الماضى ونشرته على موقع جيران الأردنى بعد نشر تقرير للحكومة الأمريكية ذكر أن حزام اورينوكو النفطي شرق فنزويلا يحوي 513 مليار برميل من الخام أى ضعف إحتياطى المملكة العربية السعودية
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق