الحرب العالمية الثانية
إن مسئولية نشوب الحرب العالمية الثانية تلقى بوجه عام على هتلر والحزب النازى الألمانى ولكننا إذا قيل لنا من خلق هتلر؟؟؟ فالجواب الوحيد هو "ميثاق فرساى" إذا أن اللحظة التى تم فيها توقيع هذا الميثاق قد سلط على ذهن كل فرد فى الشعب الألمانى أنه حقير مهين لا حامى له ولا نصير والحلفاء الغالبين كانوا يصفون كل مساعى ألمانيا لتخفيف التعويضات عنها بأنها حيلة ومكر وكان الحلفاء متوجسين من ألمانيا وكان هناك أيضا توجسا بريطانيا من نوع آخر وهو أن التعاون التام والإتحاد الكامل بين ألمانيا وفرنسا قد يؤدى الى تقليل أهمية المملكة المتحدة وفل قوتها .وأصبحت ألمانيا فى حالة بؤس وشقاء يزداد يوما بعد يوم وتتجرع مرارة الفشل وترنو الى زعيم يصلح أمورها .فأصبح ظهور هتلر ضرورة ملحة ففى الفترة التى كانت فيها ألمانيا أمة ضعيفة مهزومة لم ينظر الحلفاء إليها بعين العدل والإنصاف بل نظروا إليها بقوتهم العسكرية. لذلك فإن ألمانيا بعد أن إستردت قوتها عام1939لم تبن مطالبها على أساس العدل والإنصاف وإنما على العتاد العسكرى والقوة الغاشمة وإنتشرت روح الكراهية وحب الثأر . وكلا الفريقين تشبث بقانون الغابة أكثر من تشبثة بقانون العقل. ولماذا عوقب مجرموا ألمانيا ولم يعاقب مجرموا هيروشيما ونجازاكى . كل حرب تضع أسس الحرب التى تليها فالحرب العالمية الأولى هى التى وضعت أسس الحرب العالمية الثانية . فلكى ينهض العالم عليه أن يبحث عن وسيلة أخرى لحل الأزمات عدا وسيلة الحرب. وهيئة الأمم المتحدة إذا كانت تريد تحقيق السلام العالمى فإنها لابد أن تحقق العدل والشرعية فى الدوائر الدولية بمعنى ألاتسمح لأية دولة منفردة او هيئة بأى حال من الأحوال بالفصل بنفسها فى قضاياها مع غيرها . ومن هنا فليس أمام العالم سوى الإعتراف بوضع الحق والعدالة مكان القوة . ومن أقوال تولستوى منذ زمن بعيد "إن أمثل سلوك للبشرية هو مقاومة السوء بالحسنى ومع هذا فإننا نسلم بأن إستعمال القوة لقمع الفوضى الداخلية أمر جائز شرعاً وقانوناًًًً…
محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق