الخميس، 14 يوليو 2011

إسرائيل ومعاهدة منع الإنتشار النووى

الصحف الأمريكية والإسرائيلية لا تزال تحذر الرأى العام العالمى من القدرة التى قد تتمتع بها إيران على تطوير تكنولوجيا نووية مزدوجة الإستخدام للأغراض العسكرية. ويغضون الطرف عن الترسانة النووية الإسرائيليةش. وفى الحقيقة فإن قراءة هذا النوع من المقالات أصبح أمرا مألوفا كلما إقترب مجلس الأمن الدولى من مناقشة الملف النووى الإيرانى . ولكن الملفت للإنتباه حقا والمثير للسخرية على حد سواء هو أن المعلومات التى ينشرها كتاب هذه المقالات مأخوذة على الأغلب من ملفات أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية . وعلى الرغم من إصرار حكومة طهران على أن برنامجها النووى سلمى . ينبغى وضع هذا الحديث فى إطاره الصحيح فى الظروف السياسية الراهنة . فمن الطبيعى أن يبدأ أصدقاء إسرائيل الكتابة عن بعبع السلاح النووى الذى قد تمتلكه " إيران الإسلام المتشدد "فى غضون عدة سنوات أو عدة شهور( إذا كانت الضربة لطهران وشيكة ) وفى الوقت الذى تتعرض فيه إسرائيل لحملة دبلوماسية مصرية وعربية لدفعها نحو التوقيع على معاهدة الحد من إنتشار الأسلحة النووية يقوم أمثال هؤلاء الكتاب بتحريف المناقشة بعيدا عن الموضوع الجوهرى وهو أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط وكشف الغطاء عن قوة إسرائيل النووية التى يقال أنها بلغت 200 رأس نووية على الأقل . ولا شك أن هذه الحملة ستزداد ضراوة كلما إقترب موعد إنتخابات الكونجرس الأمريكى للحيلولة دون تغيير الموقف الأمريكى المؤيد لإسرائيل فيما تسميه "سياسة الردع النووى " ويتمترس هؤلاء وراء مقولة أن القدرة النووية الإسرائيلية هى التى أرغمت العرب على الإعتراف بإسرائيل . وقال أحدهم فى صحيفة " هاآرتس " أنه ينبغى أن لا تتنازل إسرائيل عن القوة الذرية إلا بعد أن تصبح مصر مثل بلجيكا أو إيران مثل سويسرا ويواصل هذا الكاتب قوله" إن واشنطن على مر السنين تفهمت تدريجيا الدور الصامت للقوة الذرية الإسرائيلية فى المحافظة على بقاء إسرائيل وردع العرب عن إستخدام القوة التقليدية ضد التجمعات السكنية الإسرائيلية ثم الإعتراف أخيرا بإسرائيل وضرورة إجراء محادثات سلام معها . وطالما أن إسرائيل تبدى إستعدادا للتنازل عن أراض مما يقلص من قوة الردع التقليدى لديها لذا تتضاعف أهمية المحافظة على قوة الردع الوحيدة لديها . ونشير هنا إلى أنه فى مطلع الستينات من القرن الماضى عندما إلتقى الرئيس الأمريكى السابق جون كيندى مع رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق دايفيد بن جوريون عام 1962 كان أول سؤال له " هل تنتج إسرائيل أسلحة ذرية ؟ " .كما طرح الرئيس الأمريكى السابق ليندون جونسون سؤالا مماثلا على رئيس الوزراء الإسرائيلى فى ذلك الحين " ليفى أشكول ". وتكررت المناسبة مرة أخرى أثناء مفاوضات "كامب دايفيد " التى تم تعليقها لفترة من الزمن من جراء تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق مناحيم بيجن بالعودة إلى إسرائيل من دون التوقيع على المعاهدة معتمدا فى ذلك على تفوق إسرائيل على بقية الدول العربية . وقد كان رد الرئيس الأمريكى جيمى كارتر كالتالى : " فى حالة إنسحابك أرجو أن لا تبنى موقفك على ديمونة . " (يقصد مقر المفاعلات الذرية الإسرائيلى ) . إن إسرائيل تطرح قضية القوة النووية وكأنها مصيرية بالنسبة لبقائها ومهما كثر الكلام والجعجعة فإن ذلك لن يؤدى إلى تحقيق الإستقرار المنشود فى المنطقة لأن إسرائيل تتبنى منهج التمييز الفاضح لدى رسم المعادلة الإقليمية فى الشرق الأوسط . ومن الطبيعى أمام هذا الواقع أن يتحتم على بلدان الشرق الأوسط إنفاق معدلات كبيرة من ناتجها القومى على شراء الأسلحة وجنوح بعض الحكومات إلى الإنفاق الخيالى على التسليح وتكديس الأسلحة فى ترساناتها الخلفية نظرا لإحساسها بإنعدام الأمن ولعل هذا يفسر لنا جزءا من لغز " المعجزة اليابانية " فى مجال التقدم الباهر وتخلف دول أخرى عنها مثل دول الشرق الأوسط . وأخيرا نلفت الأنظار إلى أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بطائرات " إف 15 إى " المتطورة والتى تتمتع بكفاءة قتالية عالية وهذه الطائرات تتمتع أيضا بمميزات الرؤية الليلية والقتال الليلى وهى تخضع بإستمرار لسلسلة من التطوير وفى نفس الوقت تحرم الدول الأخرى حتى من الطائرات الأقل تطورا لتكفل للسلاح الجوى الإسرائيلى التفوق المستمر على جميع الخصوم الفعليين والمحتملين والنظريين أى على جميع الدول العربية والإسلامية ودول الجوار الآسيوى غير الإسلامى . ولأن هذا السلاح ليس مهيئا لعمليات فى مسارح العمليات القريبة من إسرائيل فإن حصولها عليه لا يضع المحاور القريبة فى خط أهدافها بل إنها تتطلع نحو محاور غير تقليدية تمتد من باكستان شرقا وتصل إلى المغرب العربى غربا .

محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق